الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الشورى
تكاد السماوات مع عِظَمِها وارتفاعها يتشقَّقْنَ من أعلاهن، كل واحدة فوق التي تليها؛ خشية ورهبة من عظمة الرحمن وجلاله، والملائكة يسبحون بحمد ربهم، وينزهونه عما لا يليق به، ويطلبون للمؤمنين من أهل الأرض عفو الله ورحمته وغفرانه، ألا إن الله هو الغفور لذنوب من تاب من عباده، الرحيم بهم.
﴿ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ﴾
سورة المعارج
وإذا أصابه الخير من الغنى والسعة ونحوهما؛ كان كثير المنع والبخل.
﴿ ۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ﴾
سورة النساء
ولكم -أيها الأزواج- نصف تركة زوجاتكم بعد وفاتهن إن لم يكن للزوجات ولد منكم أو من غيركم ذكرًا كان أو أنثى وإن نزل من جهة الذكور، فإن كان لهن ولد فلكم ربع تركتهن، يقسم ذلك بعد تنفيذ وصيتهن الجائزة وسداد ديونهن المستحقة، ولأزواجكم ربع تركتكم إن لم يكن لكم ولد منهن أو من غيرهن ذكرًا كان أو أنثى وإن نزل من جهة الذكور، فإن كان لكم ولد فلهن ثمن ما تركتموه، يقسم ذلك بعد تنفيذ وصيتكم وقضاء الدين الذي عليكم، وإن مات رجل أو امرأة ولا وَلَد لهما وإن نزل ولا وَالِد لهما وإن علا، وكان للميت منهما أخ لأم أو أخت لأم، فلكل واحد من أخيه لأمه أو أخته لأمه السدس فرضًا، فإن كان الإخوة لأم أو الأخوات لأم أكثر من واحد فلهم الثلث يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين ذكورهم وإناثهم، ويأخذون نصيبهم هذا بعد تنفيذ وصية الميت وقضاء دينه، بشرط أن تكون وصيته التي وصى بها لا تدخل الضرر على الورثة؛ بأن يوصي بأكثر من ثلث ماله، هذه الأحكام التي تضمنتها الآية أوجبها الله عليكم، وهي وصية نافعة لكم، والله عليم بما يصلح عباده، حليم بهم لا يعجل العقوبة للمذنبين.
﴿ أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ﴾
سورة التوبة
ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الله يعلم ما يخفون في أنفسهم من نفاق، وما يتحدثون به في مجالسهم من الكيد والمكر بالإسلام وأهله، وأن الله يعلم ما غاب عن العيان وما ظهر، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وسيجازيهم عليها.
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ﴾
سورة الزمر
ألم تر -أيها الرسول- أن الله أنزل من السماء ماءً كثيرًا فأدخله بقدرته في الأرض؛ وجعله عيونًا نابعة ومياهًا جارية، ثم يُخْرج بهذا الماء زرعًا مختلفًا ألوانه، ثم ييبس الزرع بعد خضرته ونضارته فتراه -أيها المشاهد- مصفرًا لونه، ثم يجعله بعد يبسه متكسِّرًا متهشمًا؟ وكل ذلك من أعظم الأدلة على قدرة الله ورحمته بعباده، إن في تلك الآيات التي ذكرناها من إنزال الماء من السماء، ومن جعله عيونًا نابعة في الأرض، ومن إخراج النبات المختلف الألوان بسببه لتذكيرًا وموعظة لأصحاب العقول والأفهام السليمة، تهتدي بها للإيمان بالله.
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ﴾
سورة النساء
ولله وحده جميع ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا وتدبيرًا، ولقد عهد الله إلى أهل الكتاب من قبلكم من اليهود والنصارى وعهد إليكم كذلك - يا أمة محمد- أن راقبوا الله فخافوه وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وإن تكفروا بوحدانية الله وشرعه فلن تضروا إلا أنفسكم، فإن الله غني عنكم وعن طاعتكم، لأنه له سبحانه وتعالى جميع ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله غنيًا عن جميع خلقه لا يضره كفرهم ومعاصيهم، ولا ينفعه شكرهم وتقواهم، وإنما وصاهم بتقواه لرحمته بهم لا لحاجته إليهم، محمودًا على صفاته وأفعاله وأقواله، لا يزيده ثناء خلقه عليه شيئًا.
﴿ فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴾
سورة الشورى
الله هو خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق، جعل لكم بقدرته من جنس أنفسكم أزواجًا نساء؛ لتسكنوا إليها وتجمع بينكم وبينهن المودة والرحمة، وكما خلق لكم من أنفسكم أزواجًا، خلق أيضًا للأنعام وهي الإبل والبقر والغنم من جنسها أزواجًا إناثًا؛ حتى تتكاثر بالولادة من أجل منافعكم فيما جعله لكم فيها من لحومها وألبانها، فيكثر عددكم بالزواج والتناسل، ويكثر عدد مواشيكم لمنفعتكم، وتعمير هذا الكون، ليس يُشبهه ولا يُماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو السميع لأقوال خلقه البصير بأفعالهم، لا يَخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء مما يسرونه ومما يعلنونه، وسيجازيهم على خيرها وشرها.
﴿ وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ﴾
سورة الذاريات
وما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتي وطاعتي وحدي دون مَن سواي.
﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ﴾
سورة الفرقان
وهم الذين إذا أنفقوا من أموالهم النفقات الواجبة والمستحبة لم يتجاوزوا في الإنفاق ما يحتاجون إليه وينفعهم، ولم يضيِّقوا في بذل النفقة على أنفسهم أو من تجب عليهم نفقتهم، وكان إنفاقهم وسطًا بين التبذير والتضييق، فلا هم متجاوزون للحدود التي شرعها الله، ولا هم بخلاء في نفقتهم إلى درجة التقتير والتضييق.
﴿ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ﴾
سورة الحجر
يقال لهؤلاء المتقين عند دخولهم: ادخلوا هذه الجنات سالمين من الآفات ومن كل سوء، آمنين من المخاوف ومن كل عذاب.
عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لأُخْرِجَنَّ اليهودَ والنصارى مِن جَزِيرة العرب حتى لا أدَعَ إلا مُسلما».
رواه مسلم
يخبر عمر رضي الله عنه عن عزم النبي صلى الله عليه وسلم على إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لئلا يجتمع فيها دينان، ولتبقى الجزيرة عامرة بالتوحيد، ليس فيها مَعْلَمٌ من معالم الشرك، لأنّ مجاورةَ الكفار، ومعاشرتهم شرٌّ، وتجر إلى شرور كبيرة، من خشية التشبه بهم، واستحسان عقائدهم، والرغبة في تقليدهم، من بسطاء المسلمين، وقليلي الإدراك منهم، فيجب تميز المسلمين، واستقلالهم في بلادهم، وبُعدهم عن مخالطة غيرهم، ممن يخالفهم في العقيدة، لذا يجب إخراج اليهود والنصارى والمجوس وسائر أصحاب الملل من الكفار من جزيرة العرب، فجزيرة العرب خاصة بهم، والعرب هم أصحاب الرسالة المحمَّدية، وبلادهم هي مهبط الوحي، فلا يصح بحال من الأحوال أن يقيم فيها غير المسلمين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تِسْعَةً، وتِسْعِينَ، اسْمًا، مِائَةً إلا واحدا مَنْ أَحْصَاهَا دخل الجنة».
متفق عليه
هذا الحديث فيه بيان أنَّ أسماء الله الحسنى منها 99 اسمًا من حفظها وآمن بها وعمل بمدلولها فيما لا يختص به سبحانه فله الجنة، ويجوز القسم بأي واحدٍ منها، وانعقاده بها، فاليمين التي تجب بها الكفارة إذا حنث فيها هي اليمين بالله تعالى ، والرحمن الرحيم، أو بصفة من صفاته تعالى؛ كوجه الله تعالى وعظمته وجلاله وعزته.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: "لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ".
رواه مسلم
قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عبد الله بن جدعان التيمي كان يعمل أعمال خيرٍ في الجاهلية من صلة رحم وإطعام مسكين، فهل ذلك مخلِّصه من عذاب الله المستحق بالكفر؟ فأجابها بنفي ذلك، ثم ذكر علة عدم انتفاعه به، وأنه كان على دين مشركي قريش، ولم يكن مصدقًا بالبعث، ومن لم يصدق به فهو كافر ولا ينفعه عمل، وعلله بأنه لم يؤمن، وعبّر عن الإيمان ببعض ما يدلّ عليه وهو قوله: لم يقل: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ».
متفق عليه
صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية -وهي قرية قريبة من مكةـ بعد مطر نزل في تلك الليلة، فلما سلم وانتهى من صلاته أقبل على الناس بوجهه، فسألهم: هل تدرون ماذا قال ربكم عز وجل؟ فأجابوه: الله ورسوله أعلم، فقال: إن الله تعالى بَيًّن أن الناس ينقسمون عند نزول المطر إلى قسمين: قسم مؤمن بالله تعالى، وقسم كافر بالله تعالى؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، ونَسَب إنزال المطر إلى الله تعالى؛ فذلك مؤمن بالله الخالق المتصرف في الكون، وكافر بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنجم كذا وكذا؛ فذلك كافر بالله، مؤمن بالكوكب، وهو كفر أصغر حيث نسب إنزال المطر إلى الكوكب؛ والله لم يجعله سببًا شرعيًا ولا قدريًّا، وأما من نسب نزول المطر وغيره من الحوادث الأرضية إلى تحرُّكات الكواكب في طلوعها وسقوطها معتقدًا أنها الفاعل الحقيقي، فهو كافر كفرًا أكبر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ».
رواه مسلم
جاء جماعة مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ما يجدونه في أنفسهم من الأمور الكبيرة التي يعظم عليهم النطق بها لقبحها ونفورهم عنها، فقال عليه الصلاة والسلام: إن هذا الذي وجدتموه هو صريح الإيمان واليقين الذي يدفعكم لمنع ما يلقيه الشيطان في القلب واستنكاركم النطق وتعاظم ذلك في أنفسكم، وإن الشيطان لم يتمكن من قلوبكم، بخلاف من تمكَّن الشيطان من قلبه ولم يجد معه مدافعة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءَ رجُلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، إن أحدنا يجدُ في نفسِهِ -يُعرِّضُ بالشَّيءِ- لأَن يكونَ حُمَمَةً أحَبُّ إليه من أن يتكلَّم بِهِ، فقال: «اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، الحمدُ لله الذي ردَّ كيدَه إلى الوسوسَةِ».
رواه أبو داود والنسائي في الكبرى
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أحدَنا يجد في نفسه أمرًا يَعْرِض في النَّفس ولكنَّ الكلامَ فيه عظيم، لِدَرجة أن يكون رَمادًا أحبّ إليه مِن أن يتكلَّم به، فكبَّر الرسول صلى الله عليه وسلم مرتين وحمِد الله أن ردَّ كيد الشَّيطان إلى مجرَّد الوسوسة.
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ».
متفق عليه
يخبر رسول الله صلى الله عليه عن العلاج الناجع للتساؤلات التي يوسوس بها الشيطان على المؤمن، فيقول الشيطان: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ فيجيبه المؤمن دِينًا وفطرة وعقلًا بقوله: الله، ولكن الشيطان لا يقف عند هذا الحد من الوساوس، بل ينتقل حتى يقول: من خلق ربك؟ فعند ذلك يدفع المؤمن هذه الوسواس بأمور ثلاثة: بالإيمان بالله. والتعوذ بالله من الشيطان. والتوقف عن الاسترسال مع الوساوس.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا».
رواه مسلم
يبين النبي صلى الله عليه وسلم عظيم فضل الله على المؤمنين، وعدله مع الكافرين. فأما المؤمن فلا ينقص ثواب حسنة عملها؛ بل يعطى بها في الدنيا حسنة على طاعته، مع ما يُدَّخر له من الجزاء في الآخرة؛ وقد يحفظ الجزاء كله له في الآخرة. وأما الكافر فيعطيه الله جزاء ما عمل من الحسنات بحسنات الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له فيها ثواب يجزى بها؛ لأن العمل الصالح الذي ينفع في الدارين لا بد أن يكون صاحبه مؤمنًا.
عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ».
متفق عليه
قال حكيم بن حِزام رضي الله عنه: يا رسول الله، أخبرني ما الحكم في أشياء كنت أتعبد بها في الجاهلية قبل الإسلام من صدقة أو عتق رقبة، وكان أعتق مائة رقبة في الجاهلية وحمل على مائة بعير، وصلة للأرحام، فهل لي فيها من أجر؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن ما سبق منك من أفعال حميدة مسجل في صحيفة أعمالك وثابت لك أجره، فحسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو تحسب له، فإن مات على كفره بطل عمله، قال تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} (المائدة: 5).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ، كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً».
رواه مسلم
مثّل النبي صلى الله عليه وسلم المنافق بالشاة المترددة لا تدري أيهما تتبع بين القطيعين من الغنم، تتردد وتذهب إلى هذا القطيع تارةً وإلى القطيع الآخر تارةً أخرى، كقوله تعالى: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} (النساء: 341)، معناه: أن المنافقين متحيرون بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، ولاهم مع الكفار ظاهرًا وباطنًا، بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين، ومنهم من يعتريه الشك، فتارة يميل إلى هؤلاء وتارة يميل إلى هؤلاء.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين