الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ

سورة يونس
line

ثم بعد إدخالهم في العذاب وطلبهم الخروج منه يقال لهؤلاء الظالمين الذين أصروا على الكفر واقتراف المنكرات: تجرعوا عذاب الله الذي تخلدون فيه أبدًا، فهل تعاقبون إلا بالجزاء المناسب لما كنتم تعملونه في حياتكم الدنيا من الكفر بالحق وتكذيبكم للرسل واقترافكم المعاصي؟

﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة البقرة
line

ولما جاء القرآن المنزل من عند الله الموافق لما في التوراة من وجوب إفراد الله بالعبادة والإيمان برسله وشرعه، ووصل إلى اليهود وتيقنوا من صدق محمد ﷺ، وقد كانوا قبل بعثته إذا أصابهم ضرر من المشركين أو نِزاع توعدوهم بقرب خروجه واستنصروا به وأنهم سيقاتلونهم معه، فلما بعث النبيُّ ﷺ الذي يعرفون وصفه وصدقه كفروا به حسدًا وحرصًا على الزعامة، فاستحقوا الطرد من رحمة الله بسبب جحدهم الحق الذي يعرفونه.

﴿ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا

سورة الكهف
line

وكما أنمناهم سنين كثيرة وأيقظناهم بعدها، أطلعنا عليهم أهل مدينتهم بعد أن كشف البائع نوع الدراهم التي جاء أحدهم بها ليشتري الطعام، ليعلم الناس أن وعد الله بنصر المؤمنين حق، وأن البعث بعد الموت حق، والساعة آتية لا شك فيها، فإن من شاهد أهل الكهف، وعرف أحوالهم، أيقن بأن من كان قادرًا على إنامتهم تلك المدة الطويلة ثم على بعثهم بعد ذلك، فهو قادر على إعادة الحياة إلى الموتى، وعلى بعث الناس يوم القيامة للحساب والجزاء، فلما انكشف أمر أصحاب الكهف وماتوا اختلف المطلعون عليهم ماذا يفعلون بشأنهم؟ قال فريق منهم: ابنوا على باب الكهف بناء يحجبهم ويحميهم واتركوهم وشأنهم ربهم أعلم بحالهم ومآلهم، وقال أصحاب النفوذ فيهم ممن ليسوا من أهل العلم ولا الدعوة الصحيحة: لنتخذن على مكان قبورهم مسجدًا للعبادة تكريمًا لهم وتذكيرًا بمكانتهم وما جرى لهم، -واتخاذ القبور مساجد في شريعة الإسلام قد نَهى عنه النبي محمد ﷺ ولُعن فاعله في عدة أحاديث-.

﴿ وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ

سورة الغاشية
line

وإلى الجبال كيف أقامها الله عالية، فثبتت الأرض ثباتًا راسخًا جعلها لا تضطرب، وأودع فيها من المنافع الجليلة ما أودع؟

﴿ فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ

سورة طه
line

فوسوس الشيطان لآدم عليه السلام وقال له: هل أدلك على شجرة من أكل منها يخلد فلا يموت أبدًا، ويملك ملكًا مستمرًا لا ينقص ولا ينقطع.

﴿ مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة الدخان
line

ما خلقنا السماوات والأرض إلا لحكمة بالغة، ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون تلك الحقيقة؛ لانطماس بصائرهم، واستحواذ الشيطان عليهم، فلهذا لم يتفكروا فيهما ولم يعتبروا من خلقهما.

﴿ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ

سورة الأعلى
line

فجعله بعد الخضرة هشيمًا متغيرًا يابسًا، مائلًا إلى السواد.

﴿ فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ

سورة الشورى
line

فادعُ -أيها الرسول- الناس إلى ذلك الدين القيِّم الذي بعثناك به وشرعه الله لك وللأنبياء من قبلك ووصَّاهم به، واثبت عليه، ولا تتبع أهواء الذين شكُّوا في الحق، وانحرفوا عن الدين، وفرقوا دينهم وكانوا أحزابًا وشيعًا، وقل عند مجادلتهم بكل ثبات وقوة: آمنت بالله وبجميع الكتب المنزلة من السماء على رسله، وأمرني ربي أن أعدل بينكم في الحكم عند رفع قضاياكم إليّ، الله الذي أعبده هو ربنا وربكم جميعًا، لنا ثواب أعمالنا الصالحة، ولكم جزاء أعمالكم السيئة، فلا نسأل عن أعمالكم وأنتم لا تسألون عن أعمالنا، لا منازعة ولا خصومة بيننا وبينكم بعدما ظهر الحق وتبينت الحجة، الله يجمع بيننا وبينكم جميعًا يوم القيامة، فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه، وإليه المرجع والمآب، فيجازي كل فريق منا ومنكم بما يستحقه من جزاء.

﴿ أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة البقرة
line

مرَّ عزير -رجل من بني إسرائيل- على قرية من أرض بيت المقدس بعد تخريب بختنصر الملك الظالم لها، -فذكر الله قصته وفيها دليل على إفراد الله بالخلق والإماتة والإحياء والتدبير-، فقال الله: هل رأيت -أيها النبي- مثل الذي مر على قرية وقد سقطت سقوفها وتهدمت جدرانها وهلك أهلها فقال عزير: كيف يعيد الله هذه القرية للحياةِ بعد موتها؟ فأراه الله آية في نفسه وطعامه وشرابه وحماره، إذ أماته مائة عام ثم أحياه وقال له: كم مكثت في نومك؟ فأجاب: مكثت مدة يوم أو بعض يوم، -لأنه نام أول النهار فقبض وأحياه الله عند الغروب فظن أنه نام كل اليوم أو بعضه- قال الله له: بل مكثت ميتًا مائة عام، فانظر وتأمل فيما كان معك من الطعام والشراب لم يتغير ويفسد مع طول المدة بل بقي على حاله مع أن الطعام والشراب من أسرع الأشياء فسادًا، وانظر وتأمل في حمارك كيف هو؟ فرآه ميتًا تمزق لحمه وتفرقت أجزاؤه وانتشرت عِظامه، فشاهد كيف نحييه لك وأنت تنظر؟ ولنجعلك علامة ظاهرة على قدرة الله على البعث بعد الموت فتكون مثالًا مشاهدًا ليعلم الناس صحة ما أخبرت به رسلهم، وانظر إلى عِظام حمارك كيف ندخل بعضها في بعض فيتركب كل عظم في مكانه، ثم نكسو العظام بعد ذلك لحمًا، ثم ننفخ فيه الروح، فلما اتضح له عيانًا حقيقة الأمر وعلم قدرة الله في إحياء الموتى، قال: أعلم علمَ مشاهدةٍ وطمأنينة قلب أن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

﴿ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ

سورة ص
line

ليس هؤلاء المكذبون أول من كذب، فقد كذَّبت قبلهم قوم نوح فكانت عاقبتهم الإغراق بالطوفان، وكذب قوم عاد فكانت عاقبتهم الإهلاك بالريح، وكذب فرعون صاحب القوة الهائلة والجنود العظيمة رسولنا موسى فكانت عاقبة هذا التكذيب أن أغرقناه ومن معه من قومه جميعًا.

عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ شِبْلٍ قال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَذَكرَ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ، وَحَرَّمَ الرِّبَا؟ قَالَ: «بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ».

رواه أحمد
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن التجار هم الموصوفون بالفجور، فسأله الصحابة: يا رسول الله ألم يحل الله البيع وهي أصل التجارة ويحرم الربا؟ قال: نعم، ثم أوضح سبب وصفهم بأنهم فجار، وهو أنهم يحلفون بالكذب ويأثمون، وليس لكون التجارة محرمة، ولكنهم يحلفون لأجل تجارتهم، وهذا الوصف إلم يتب ويتق ويصدق.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله».

رواه البخاري
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس بطريق القرض أو بالاستدانة أو غيره بوجه من وجوه المعاملات المشروعة، وفي نيته أن يرجعها إليهم، يسر الله له ما يؤديه ويرجعه من فضله لحسن نيته، وإذا لم يستطع على أدائها لهم، فإن الله تعالى يؤديها عنه بنيته الصالحة، وذلك بأن يعوض الله سبحانه وتعالى أصحاب الحقوق من الجنة ما يرضون عنه، ومن أخذ أموال الناس وهو يريد أن يفسدها على صاحبها ونيته أن لا يرجعها إليهم، أفسده الله في معاشه بأن يذهبه من يده فلا ينتفع به لسوء نيته ويبقي عليه الدين فيعاقبه يه يوم القيامة.

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: «يَا كَعْبُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا» وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ».

متفق عليه
line

كان لكعب على ابن أبي حدرد رضي الله عنهما دَينًا، فطالب كعبًا بالدين في المسجد، فتخاصما وارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما وفتح ستار حجرته، فنادى: يا كعب، فأجابه: لبيك يا رسول الله، فقال له: اترك له من دينك هذا، وأشار إلى النصف، قال: لقد فعلتُ وتركت له نصف الدين، فأمر عليه الصلاة والسلام ابن أبي حدرد أن يقوم فيقضي الدين حالًا، والأمر على جهة الوجوب، لأن صاحب الدين لما أطاع بترك ما أمر به تعين على المَدِين أن يقوم بما بقي عليه؛ لئلا يجتمع على رب الدين نقصان حقه والمماطلة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن بعد موته موقوفةٌ عن نجاة والخير الذي أُعدَّ للمؤمنين حتى يُنظَر هل يُقضى ما عليها من الدَّين أم لا، ومن مات عازمًا على القضاء فقد ورد ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، أي يسخر له أسباب القضاء في الدنيا بعد موته.

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.

رواه البخاري
line

كان الصحابة رضوان الله عليهم جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجيء بجنازة، فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: لا دين عليه، فسألهم: هل ترك وخلَّف بعده شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، فصلى عليه، ثم جيء بجنازة أخرى وقالوا له عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترك مالًا؟ قالوا: ترك ثلاثة دنانير، فصلى عليه، ولعله عليه الصلاة والسلام علم أن هذه الدنانير الثلاثة تفي بدينه بقرائن الحال أو بغيرها، ثم جيء بالجنازة الثالثة وقالوا له: صلِّ عليها، فسألهم: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: نعم عليه ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان قبل أن تفتح عليه الفتوح إذا أتي بمَدين لا وفاء لدينه، قال لأصحابه صلوا عليه ولا يصلي هو عليه تحذيرًا عن الدين وزجرًا عن المماطلة في قضائه، قال أبو قتادة الأنصاري: صلِّ عليه يا رسول الله، وأنا سأقضي عنه دينه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر في هذا الحديث أحوالًا ثلاثة، وترك حالًا رابعة، الأول لم يترك مالا وليس عليه دين، والثاني عليه دين وله وفاء، والثالث عليه دين ولا وفاء له، والرابع من لا دين عليه وله مال، وهذا حكمه أن يصلى عليه أيضا، وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع، بل لكونه كان كثيرا.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ».

رواه مسلم
line

كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ لحقه خسران، بسبب إصابة آفة لثمار اشتراها، ولم ينقد ثمنها، فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة، وكذا طالبه بقية غرمائه، وليس له مال يؤديه، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام الناس أن يتصدقوا عليه؛ لأن مثله تحل له الصدقة، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ما تصدقوا عليه سداد دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه: خذوا ما وجدتم عنده من مال مما تصدق الناس عليه، وليس لكم إلا ما أخذتم، فليس لكم مطالبته بالباقي، بل الواجب عليكم مسامحته، أو إنظاره إلى الميسرة.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ، تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟» ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْر فَنَقْضِيَكِ»، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ. فَقَالَ: «أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ».

رواه ابن ماجه
line

جاء رجلٌ من سكان البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دين كان له على النبي عليه الصلاة والسلام، فاشتد في طلبه، وأغلظ الكلام حتى قال ذلك الرجل له صلى الله عليه وسلم: أُضيق عليك الطلب وأشدده عليك في جميع الأحوال إلا في حال قضائك وأدائك لي ديني، فزجره الصحابة وخوَّفوه، وقالوا: ويحك، هل تعلم من الذي تُكلِّمه؟ قال: إني أطالب بحقي منه، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: هلا كنتم مع صاحب الحق بالمساعدة والمناصرة له علي في طلب حقه؟ ثم أرسل إلى خولة بنت قيس رضي الله عنها، فقال لها: هل عندكِ تمر فتعطينا، حتى إذا جاءنا تمر نُرجِع لك ما أعطيتينا؟ فقالت خولة: نعم، أفديك بأبي أنت يا رسول الله، فأعطته التمر، فأعطى النبي عليه الصلاة والسلام للأعرابي دينه وقدرًا زائدًا عنه إطعامًا له، فقال له الأعرابي: أدَّيت وقضيت لي ديني كاملًا وافيًا، كمّل الله لك حوائجك، فقال عليه الصلاة والسلام: أولئك الموفون لحقوق الناس ويؤدونها إلى أصحابها هم خير الناس، إنه لا طُهِّرت من الذنوب ولا شَرُفت أمةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقَّه من القوي، وهو غير مُتعَب ولا مُزْعَج ولا مصاب بأذى، قليلًا كان أو كثيرًا.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ.

رواه البخاري
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ماء الذكر من الإبل أو البقر أو أخذ أجرة على تلقيحه، فبيع ذلك لا يصح ولا يجوز؛ لأن هذا من الأمور التي لا يصلح أن تكون محلًّا للبيع والشراء، ثم هو أيضًا شيءٌ مجهولٌ، وغير مقدور على تسليمه، فربما ينزو الفحل ولا يخرج شيئًا، وربما يُنزل ولا تحمل الناقة، فيكون الإنسان قد أخذ مقابلًا على ذلك مع أنه لم يحصل الشيء المعقود عليه، فإذا بذل بالمجان وبدون مقابل فذلك لا يؤثر.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الحَرْثِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ».

رواه البخاري
line

رأى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه حديدةً تُستخدم في الحرث وآلة من آلات الحرث، فقال: سمعت النبي صلى لله عليه وسلم يقول: لا تدخل هذه الآلات بيت قوم إلا أدخل الله الذل على ذلك البيت، والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة، وكان العمل في الأراضي أول ما افتتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك، والذم عن الزراعة محمول على ما إذا شغله ذلك عن الجهاد في سبيل الله تعالى، والقيام بالواجبات فيصيبه الذل بذلك.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ فِي أَلَّا تُفْسِدَ».

رواه ابن ماجه
line

إذا مررت على راع يرعى المواشي، وأنت محتاج مضطر إلى اللبن، فناد ذلك الراعي ثلاث مرات لطلب اللبن منه، فإن رد عليك ذلك الراعي، فاستأذن منه في شرب اللبن، فإن أعطاك منه فقد تم المقصود لك، وإلم يرد عليك فأمسك البهيمة واحلب منها اللبن واشربه من غير إفساد وإسراف في اللبن، فلا تزد فيه على قدر حاجتك. وإذا مررت على بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرات؛ فإن أجابك إلى ما طلبت منه من الثمر فقد تم المقصود لك، وإلا فاقطع منها بقدر حاجتك، وكُلْ من غير إفساد فيها، ولا إسراف فوق قدر حاجتك، وقيل هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين