الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا

سورة الفرقان
line

عَظُمَتْ بركات الله، وكَثُرَتْ خيراته، وكملت أوصافه الذي إن شاء جعل لك في هذه الدنيا -أيها الرسول- خيرًا مما اقترحوه لك، بأن يجعل لك حدائق كثيرة تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها تأكل من ثمارها، ويجعل لك فيها قصورًا عظيمة تسكن فيها مُنَعمًا، وهو قادر على ذلك ولكنه لم يشأ ذلك؛ لأن ما ادخره لك من عطاء كريم خير وأبقى.

﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة فاطر
line

الثناء الكامل على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، فهو خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق ولم يشاركه في خلقهما مشارك، الذي جعل الملائكة رسلًا في تدبير أوامره القدرية، ومنهم من يبلغ الوحي إلى أنبيائه، وهؤلاء الملائكة ذوو أجنحة عديدة، منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، تطير بها؛ لإنجاز ما كلفهم الله به من مهام، يزيد سبحانه وتعالى بعض مخلوقاته على بعض في صفة خلقها على حسب ما تقتضيه مشيئته وحكمته، إن الله على كل شيء قدير فلا يعجزه شيء يريده في السماء ولا في الأرض.

﴿ وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ

سورة الزمر
line

ولقد أوحي إليك -أيها الرسول- وإلى من قبلك من الرسل: لئن أشركت بالله فعبدت معه غيره -على سبيل الفرض- ليبطلنَّ ثواب عملك بطلانًا كاملًا، ولتكوننَّ من الخاسرين خسارة ليس بعدها خسارة في الدنيا وفي الآخرة.

﴿ يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ

سورة الصف
line

يريد هؤلاء الكافرون أن يبطلوا الحق الذي جاء به محمد ﷺمن ربه -وهو القرآن- ويقضوا على دين الإسلام بأقوالهم الكاذبة، والله مؤيد نبيه ﷺ ومظهر نورَه، بإظهار دين الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، ولو كره الكافرون ذلك، فإن كراهيتهم لظهور دين الله تبارك وتعالى لا أثر لها ولا قيمة.

﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ

سورة القدر
line

وهل تدري -أيها النبي- ما في هذه الليلة المباركة من الخير والشرف؟ إن الذي يعلم مقدار شرفها وعلو قدرها هو الله تبارك وتعالى.

﴿ وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ

سورة يونس
line

وهؤلاء الذين يختلقون على الله الكذب يوم الحساب والجزاء، فيضيفون إليه تحريم ما لم يحرم عليهم من الأرزاق، ما ظنهم أن الله فاعل بكذبهم وافترائهم عليه يوم القيامة؟! أيظنون أن يُغفر لهم وأنه سبحانه وتعالى سيتركهم بدون عقاب؟! هيهات إن عقابهم لشديد، إن الله لذو فضل عظيم على عباده بخلقهم ورزقهم، وتشريع ما فيه مصلحتهم ومنفعتهم، وإمهالهم فلا يعاجلهم بالعقوبة، ولكن أكثرهم جاحدون نِعم الله التي أنعم بها عليهم فلا يشكرونها ويستعملونها في غير ما خلقت له.

﴿ قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ

سورة الأنعام
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما أحل الله من الزرع والأنعام وغيرها ويدَّعون أن الله هو الذي حرمه: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون أن الله هو الذي حرم ما حرمتموه من الزروع والأنعام، فإن فُرِض إحضار هؤلاء الشهود الذين عرفوا بضلالهم فشهدوا زورًا بغير علم على أن الله حرمها فلا تصدقهم فيما كذبوا فيه ولا تقبل شهادتهم، ولا تتبع أهواء الذين يحكِّمون أهواءهم، فقد كذبوا بآيات الله حين حرموا ما أحل الله لهم، وأحلوا ما حرم، ولا تتبع الذين لا يؤمنون بالآخرة ولا يعملون لها، والذين هم بربهم يشركون فيعبدون معه غيره، ويتخذونهم شركاء ويسوونهم بخالقهم.

﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ

سورة المائدة
line

يسألك أصحابك -أيها الرسول- ماذا أحل الله لهم أكله من المطاعم بعد أن عرفوا ما حرم منها؟ قل لهم: أبيح لكم الأطعمة الطيبة التي تستلذها النفوس السليمة ولا تستقذرها، والتي لم يرد في الشرع تحريمها، كما أحل لكم ما صادته الحيوانات المدربة من ذوات الأنياب كالكلاب والفهود، وذوات المخالب كالصقور، تعلمونها مما علمكم الله من طلب الصيد وإمساكه عليكم بالطرق المتنوعة للاصطياد؛ حتى صارت إذا أُمرت امتثلت أمركم، وإذا زُجرت انزجرت، وتمسك الصيد ولا تأكل منه، فإذا علمتم الحيوانات المدربة وتوفرت شروط الحل فيما تصيده فكلوا مما اصطادته لكم ولو قتلته، واذكروا اسم الله عليه عند إرسالها للصيد، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره والبعد عن نواهيه، إن الله سريع الحساب، قادر على محاسبة جميع الخلق في وقت واحد، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر.

﴿ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ

سورة الأعراف
line

واذكروا نعم الله الكثيرة عليكم؛ إذ جعلكم تخلفون قوم عاد في الحضارة والعمران والقوة والبأس بعد أن أهلكهم الله بسبب كفرهم وطغيانهم، وأسكنكم أرضكم تبنون في الأراضي السهلة التي ليست بجبال وتتخذون فيها القصور العظيمة، وتنحتون في جبالها بيوتًا، فاذكروا نِعم الله عليكم لتشكروه عليها، ولا تسيروا في الأرض مفسدين تصدون عن دين الله.

﴿ وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ

سورة غافر
line

وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون وحاشيته، وكان يَكتم إيمانه عن قومه حتى لا يصيبه أذى منهم، مُنكرًا عليهم عزمهم على قتل موسى عليه السلام: كيف تستحلون قَتْلَ رجل لا جُرم له عندكم إلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالحجج البينات والبراهين القاطعات الدالة على صدقه في دعواه أنه مرسل من ربكم؟ وإن قُدر أن موسى كاذب فإنَّ ضرر كذبه عائد عليه وحده، وإن يَكُ صادقًا يُصبكم بعض الذي يتوعَّدكم به من العذاب في الدنيا، إن الله لا يوفق للحق والصواب مَن هو متجاوز للحدود التي شرعها الله، معرض عن الحق، مقبل على الباطل، مفتر على الله ورسوله.

عن أبي ذر قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يردِّدُها، والآية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118].

رواه النسائي وابن ماجه
line

أخبر أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في ليلة من الليالي بآية واحدة، حتى جاء وقت الفجر، وهو يقرأ ويردد هذه الآية، وهي قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}، ففيه بيان خشوع النبي صلى الله عليه وسلم في القيام.

عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: «أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي» ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» قالوا: وما رأيت يا رسول الله قال: «رأيت الجنة والنار».

رواه مسلم
line

صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة في يوم من الأيام، فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم بوجهه الشريف، فقال مخاطبًا لهم: أيها الناس إني إمامكم، وحقُّ الإمام أن يُؤتم ويقتدى به على وجه المتابعة، بلا مسابقة ولا تأخر، قال: فلا تسبقوني في الصلاة بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالسلام، وأما الانصراف الذي يكون بعد السلام، فيجوز قبل الإمام، إلا إذا كان هناك نساء، فيتأخر مع الإمام حتى ينصرفن إلى بيوتهن قبل الاختلاط بالرجال، وأخبر أنه يراهم من أمامه ومن خلفه رؤية حقيقية، أعطاه الله تعالى إياها آية على نبوته، ثم قال: والذي نفسُ محمد بيده، وفيه إثبات اليد لله عز وجل على ما يليق بجلاله، لو رأيتم الذي رأيته، أي من عظيم قدرة الله تعالى، وشدة انتقامه من أهل الإجرام، لضحكتم ضحكًا قليلًا، ولم يقع منكم إلا نادرًا؛ لغلبة الخوف، واستيلاء الحزن عليكم، و لبكيتم بكاءً كثيرًا، أو زمنًا كثيرًا؛ خوفًا من عذاب الله تعالى، فسألوه: أي شيء رأيته؟ فأخبرهم أنه رأى الجنة والنار، وهذه الرؤية أيضًا حقيقيةٌ، يعني أن رؤية الجنة والنار سبب لكثرة البكاء، وقلة الضحك، فالجنة شوقًا إليها، وخوفًا من الحرمان منها، والنار خوفًا من الدخول فيها، والاحتراق بلهيبها.

عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، قال المغيرة: فتبرَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل الغائط، فحملتُ معه إِداوةً قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليَّ أخذتُ أُهريقُ على يديه من الإداوة، وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه، ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه، فضاق كُمَّا جُبته فأدخل يديه في الجبة، حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل، قال: المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يُتِمُّ صلاتَه فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاتَه أقبل عليهم، ثم قال: «أحسنتم» أو قال: «قد أصبتم» يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.

رواه مسلم
line

أخبر المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، وهو موضع ببادية الشام، شمل المدينة المنورة، وكانت الغزوة في السنة التاسعة، قال المغيرة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتجه إلى المكان الخالي البعيد عن أعين الناس لقضاء حاجته، فحمل المغيرة إناء الوضوء بأمره صلى الله عليه وسلم، كما في روايةٍ مختصرةٍ في صحيح البخاري أن مغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: «يا مغيرة خذ الإداوة»، فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته. الحديث، وذلك قبل صلاة الفجر ليتأهب بالوضوء لأجل صلاته، فلما رجع عليه الصلاة والسلام إلى المغيرة من الخلاء بعد قضاء حاجته بدأ بصب الماء على يديه من الإناء، وفيه جواز الاستعانة في صب الماء، واستحباب خدمة الأكابر، وغسل النبي صلى الله عليه وسلم يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثلاثًا، ولما أراد أن يشمِّر الثوب عن ذراعيه؛ ليمكنه استيعابهما بالغسل ضاق عليه الكُمَّان، فأدخل يديه في الملابس وأخرجهما من أسفلها، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم أتم وضوءه بمسح الرأس، ثم مسح على خفيه، ثم توجه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ومعه المغيرة رضي الله عنه، فوجدوا الناس في صلاة الفجر، وقد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف إمامًا لهم، فأدرك عليه الصلاة والسلام الركعة الثانية من صلاة الصبح معهم، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام النبي الله صلى الله عليه وسلم ليكمل صلاته، فشق وصعُب على الناس تقدم صلاتهم على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأكثروا التسبيح، حين قام لقضاء ما سبق، لا حين حضر النبي صلى الله عليه وسلم، كما في قصة صلاته خلف أبي بكر رضي الله عنه. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته أقبل على الصحابة، ثم قال لهم: أحسنتم، أو قال: قد أصبتم و فعلتم الصواب، يستحسن حالهم وأنهم صلوا الصلاة لوقتها، ويتمنى مثلها. وقد همَّ عبد الرحمن بن عوف بالرجوع حين أحسَّ بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه فبقي في مكانه، وفي رواية أن المغيرةأراد أن يُعلِمه بحضور النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن ذلك، وفي إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أصرَّ أن يرجع ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقيل: إن في قصة عبد الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك النبي صلى الله عليه وسلم التقدم؛ لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف إمامة أبي بكر رضي الله عنه، فإنه كان في أول ركعة من صلاته، فلا يحصل بتقدم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس اختلال.

عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: «مكانكم» ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه.

متفق عليه
line

أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن الصلاة قد أُقيمت وسُوِّيت الصفوف، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام موضع صلاته تذكر قبل أن يكبر ويدخل في الصلاة أنه جنب، وإنما فهم أبو هريرة ذلك بالقرائن، لأن التذكر بالقلب لا يُطَّلَع عليه، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: الزموا أماكنكم، ثم رجع إلى الحجرة واغتسل، ثم خرج إليهم ورأسه يقطر من ماء الغسل، فكبر مكتفيًا بالإقامة السابقة، وهو حجة لقول جمهور العلماء أن الفصل جائز بين الإقامة والصلاة بالكلام مطلقًا وبالفعل إذا كان لمصلحة الصلاة، فكبر وصلى الصحابة معه.

عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدتُ إليه فقال: يا ابن أخي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله».

رواه مسلم
line

أخبر عبد الرحمن بن أبي عمرة أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل المسجد النبوي، بعد صلاة المغرب فجلس وحده، فجلس إليه عبد الرحمن فقال له: يا ابن أخي أراد به أخوة الإسلام، لا أخوة النسب؛ لأنه قرشي، وعبد الرحمن أنصاري، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، من حيث الأجر، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله، وقيل المراد: صلى الفجر مع صلاته العشاء في جماعة أيضًا، ففي الحديث عظيم فضل الله تعالى، وواسع رحمته على هذه الأمة.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيّنًا فضل الوقوف في الصف الأول والتبكير إلى الصلاة وشهود صلاتي العشاء والصبح: لو علِم الناس فضيلة الأذان، وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقًا للفوز به؛ لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله، ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة لتنافسوا عليه واقترعوا أيضًا، فلو جاؤوا إليه دَفعةً واحدةً، وضاق عليهم الصف، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به لاقترعوا عليه، ولو علموا ما في التبكير إلى الصلاة من خير وبركة لتسابقوا إلى التبكير، والمراد أن يسبق غيره في الحضور إلى الصلاة؛ لأن المسابقة على الأقدام حسًّا تقتضي السرعة في المشي، وهو ممنوع منه، ولو علموا ما في ثواب أداء صلاة العشاء وصلاة الصبح جماعةً لجاؤوا إلى الصلاتين ولو كانوا حابِينَ يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير.

عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وكان يقول: "إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول".

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
line

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل في أثناء الصفوف في الصلاة، من ناحية اليمين إلى ناحية اليسار، ويمسح على صدورهم ومناكبهم بحيث لا يكون هناك تقدم ولا تأخر، حتى تستوي المناكب والأقدام فيكونوا متساوين، فإذا كان أحدهم متقدمًا أخره، وإذا كان متأخرًا قدمه، ويقول عليه الصلاة والسلام: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، أي لا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر، فيكون سببًا في أن تختلف قلوبكم بالأهواء والخلافات؛ لأن اختلاف الظواهر سببٌ في اختلاف البواطن، وكان يقول: إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول، والصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة الاستغفار، ففيه دلالة على فضل الصف الأول وأنه خير الصفوف بالنسبة للرجال.

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتموا الصف المقدَّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فليكن في الصف المؤخَّر".

رواه أبو داود والنسائي
line

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتم المصلون الصف الأول فالأول، فيبد}ونبالوقوف في الصف المقدم ثم الصف الذي يليه، فلا ينشأ الصف الثاني والصف الأول لم يكتمل، ولا ينشأ الثالث والصف الثاني لم يكتمل، وهكذا، وبناءً عليه فإن كان هناك نقص فليكن في الصف الأخير، ومن جاء بعد ذلك فليتم هذا الصف، وإن بقي الأمر بدون إتمام فإنه يكون في المؤخر، فهذا من تسوية الصفوف.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة فلا يُصلي من كان حاضرًا صلاةً أخرى، ولكن يصلي الفريضة التي أقيمت مع الجماعة، وفيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة أم لا؛ لأن المراد بالمكتوبة المفروضة، والمفروضة وإن كانت تشمل الحاضرة والفائتة لكن المراد الحاضرة. فإذا أقيمت الصلاة بعد شروع الإنسان في النافلة فإن كان في أولها قطع الصلاة؛ لدخوله في هذا الحديث، وإن كان بقي عليه اليسير أتمها خفيفة، وأما قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) فالمراد بالردة والرياء والعجب.

عن عبد الله بن سَرْجِس قال: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا فلان، بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟».

رواه مسلم
line

دخل رجل المسجد النبوي والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الصبح، وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة، فصلى ركعتين سنة الفجر في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدى به في صلاة الصبح، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح قال: يا فلان، كناية عن اسم ذلك الرجل الذي بدأ بأداء الركعتين قبل الاقتداء به، بأي الصلاتين احتسبت؟ وأي الصلاتين صلاتك التي قصدتَ وجئت لأجلها؟ التي صليتها معنا، أو التي صليت لوحدك؟ والغرض من سؤاله إياه توبيخه على صلاته النافلة والإمام في الفريضة، وفيه دليل على أنه لا يشرع في نافلة بعد إقامة الفريضة. وفيه رد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى أو الثانية، يصلي النافلة؛ لأن هذا الرجل قد أدرك مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ومع ذلك أنكر عليه أشد الإنكار.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين