الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ﴾
سورة الأعراف
قال السادة والأشراف من قوم فرعون: ليس موسى إلا ساحرًا يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم حتى يخيل لهم أن العصا حية، ويفعل ما يفعل بيده فيوهم الناظرين للشيء بخلاف ما هو عليه، وهو ساحر قوى العلم بالسحر.
﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾
سورة الفلق
وأستجير وأعتصم بالله من شر حاسد يتمنى زوال نِعم الله على عباده، وإيقاع ما يؤذيهم.
﴿ وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ﴾
سورة المدثر
ولم نكن نتصدق على الفقراء، ونحسن إليهم، بل بخلنا عليهم، وحرمناهم حقوقهم، فلا إخلاص منهم للمعبود، ولا نفع للخلق المحتاجين.
﴿ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ﴾
سورة هود
إلى الله وحده رجوعكم -أيها الناس- بعد موتكم مهما طالت حياتكم؛ ليحاسبكم على أعمالكم، ويجازيكم عليها بما تستحقونه من جزاء فاحذروا عقابه، وهو القادر على ما يشاء من إعادة الخلائق يوم القيامة، وإحسانه إلى أوليائه، وانتقامه من أعدائه.
﴿ قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأعراف
قل -يا محمد-: لا أقدر على جلب خير لنفسي ولا دفع شر يحل بها في وقت من الأوقات، إلا في وقت مشيئة الله بأن يمكنني من ذلك، فلا أعلم إلا ما علمني، فلا أعلم الغيب، ولو كنت أعلم الغيب لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تجلب لي المنافع وتدفع عني المضار والمفاسد، ما أنا إلا رسول الله أرسلني إليكم، أُخوِّف أهلَ الكفر والمعاصي عقابَ الله، وأُبشّر أهلَ الإيمان والطاعة بثوابه.
﴿ وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ﴾
سورة الجمعة
-يعتب الله تبارك وتعالى على ما كان وقع من بعض المسلمين، ممن آثروا ثواب الدنيا على ثواب الآخرة، حين انصرفوا عن خطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ- فيقول: وإذا رأى بعض المسلمين تجارة أو شيئًا من لهو الدنيا وزينتها تفرقوا خارجين إليها، وتركوك -أيها الرسول- قائمًا على المنبر تخطب، قل لهؤلاء الذين انفضوا عنك وأنت تخطب: ما عند الله من الجزاء العظيم على الأعمال الصالحة خير من اللهو الذي يشغلكم عن ذكر الله، ومن التجارة التي تبتغون من ورائها المنافع الدنيوية، والله خير الرازقين، فإياه فاسألوا، واستعينوا على ذلك بطاعته لنيل ما عنده.
﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة الصافات
أتجهلون هذه الأمور الواضحة، فلا تتذكرون بطلان ما أنتم عليه من هذا الاعتقاد الفاسد؟ فلا ينبغي أن يكون لله ولد، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
﴿ فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ﴾
سورة الماعون
العذاب الشديد لصنف من المصلين.
﴿ قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾
سورة الشعراء
قال فرعون: فهات البرهان الذي ذكرت أنه يدل على صدقك إن كنت من الصادقين في دعواك.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ﴾
سورة النساء
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر بعض أصحابك الذين سألوا أن يُفرَض عليهم الجهاد، فقيل لهم: امنعوا أيديكم عن قتال أعدائكم من المشركين الآن، لأنكم لا تملكون العدة، وعليكم أداء ما فرضه الله عليكم من إقامة الصلاة وإخراج الزكاة التي تطهر بها نفوسكم من الشح والبخل، وتربط بين الناس برباط المحبة والتعاون، فلما هاجروا وصار للإسلام دولة بالمدينة، وفُرِض عليهم القتال، شق ذلك على بعضهم وتغير حال جماعة منهم، فأصبحوا يخافون الأعداء أن يقاتلوهم كما يخافون من الله أن ينزل بهم بأسه، أو أشد من ذلك، وقالوا: ربنا لِمَ فرضت علينا القتال؟ هلا أخرت القتال إلى مدة قريبة حتى نتمتع بالحياة الدنيا، قل لهم -أيها الرسول-: منافع الدنيا ولذاتها قليلة مهما كبرت في أعينكم؛ لأنها زائلة فانية، ونعيم الآخرة دائم لمن اتقى الله فعمل بأوامره واجتنب نواهيه، ولن ينقص شيءٌ من ثواب أعمالكم ولو كان كقدر الخيط الذي يكون في شق نواة التمرة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث، وهو متكئ على عسيب، إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. فقال: ما رابكم إليه؟ وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه. فقالوا: سلوه. فسألوه عن الروح، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَرُدَّ عليهم شيئًا، فعلمتُ أنه يوحى إليه، فقمتُ مقامي فلما نزل الوحي قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} [الإسراء: 85].
متفق عليه
روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أرض مزروعة، وهو معتمد على جريد النخل، إذ مر اليهود، وفي رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرعلى اليهود ومعه وابن مسعود، فقال بعضهم لبعض: اسألوه عن الروح، فقال بعضهم: ما حاجتكم إلى سؤاله؟ وقال بعضهم: لا يجيئكم بشيء تكرهونه، ثم قالوا: اسألوه، فسألوه عن الروح التي هي سبب الحياة وعن ماهيتها، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث فلم يَرُدَّ عليهم شيئًا، قال ابن مسعود: فعلمتُ أنه يوحى إليه، فلزمتُ مكاني، أدبًا معه صلى الله عليه وسلم؛ لئلا يتشوش بقربي منه، فلما نزل الوحي قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} أي ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح، ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربى، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلًا. فلا يلزم الخوض مع المبطل المخالف في النقاش على الوجه الذي يريده، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومَن أنزله ومَن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] عن أصحابك فلا تسمعهم، {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110].
متفق عليه
روى ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية، وهي قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ ومتستر عن المشركين بمكة؛ لئلا يعتدوا عليه، يعني أنها نزلت في أول الإسلام في وقت اشتداد أذى المشركين له صلى الله عليه وسلم، فكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بقراءة القرآن؛ ليسمعوه ويفهموه ويبلغوه من بعدهم، فإذا سمعه المشركون سَبُّوا القرآن وسَبُّوا الله وسَبُّوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد {لا تجهر بصلاتك} أي لا تعلن بقراءة القرآن إعلانًا شديدًا، حتى يسمعه المشركون فيسبوا القرآن، {ولا تخافت بها} أي ولا تُسر بالقراءة بالقرآن وتخفيه إخفاءً شديدًا، فلا يسمعه أصحابك، {وابتغ بين ذلك سبيلًا} أي اطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والخفض طريقًا وسطًا، لا جهرًا شديدًا ولا خفضًا بحيث لا تُسمع أذنيك وأصحابك، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله، فيفعل أي ذلك شاء حسب الحاجة والمصلحة.
عن عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قالت: أنزل هذا في الدعاء.
متفق عليه
أخبرت عائشة أن قول الله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} نزل في الأمر بالدعاء، أي أن يكون الدعاء بصوت متوسط بحيث يُسمع نفسه، فلا يجهر بصوته عاليًا، ولا يُخافِتُ به ويخفضه.
عن قتادة، في قوله: {ورفعناه مكانا عليًّا}، قال: حدثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لما عُرِجَ بي رأيتُ إدريس في السماء الرابعة.
رواه الترمذي
قال أنس في معنى قوله تعالى: {ورفعناه مكانًا عليًّا}، أي إدريس عليه السلام، أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لما عُرِجَ به ليلة الإسراء والمعراج رأى إدريس عليه السلام في السماء الرابعة، فرفعه الله عز وجل هذا المكان العلي، وهو السماء الرابعة، ولا ريب أنه موضع عليّ وإن كان غيره من الأنبياء أرفع مكانًا منه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا جبريل، ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا»، فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} [مريم: 64] إلى آخر الآية، قال: كان هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم.
رواه البخاري
روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا جبريل ما يمنعك أن تأتينا أكثر مما تأتينا، وكان هذا عندما أبطأ جبريل عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى اشتاق إلى لقائه، فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} [مريم: 64] إلى آخر الآية، أي ما قدامنا وما خلفنا من الأماكن فلا نملك أن ننتقل من مكان إلى مكان إلا بأمر الله ومشيئته، قال ابن عباس: كان هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم.
عن خَبَّاب قال: كنتُ رجلًا قَيْنًا، وكان لي على العاص بن وائل دينٌ، فأتيته أتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. قال: قلت: لن أكفر به حتى تموت، ثم تبعث. قال: وإني لمبعوث من بعد الموت، فسوف أقضيك إذا رجعتُ إلى مال وولد، قال: فنزلت: {أفرأيتَ الذي كفر بآياتنا وقال لأُوتَيَنَّ مالًا وولدًا أطلع الغيبَ أم اتَّخذ عند الرحمن عهدًا، كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدًّا ونرثه ما يقول ويأتينا فردًا}.
متفق عليه
أخبر خَبَّاب رضي الله عنه أنه كان يعمل حدّادًا في الجاهلية، وكان له عند العاص بن وائل دين، فذهب لطلب حقه منه؛ أجرةَ عملِ السيف، فقال له العاص: لا أعطيك دراهمك حتى تكفر بمحمد، فقال خَبَّاب: لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، فخاطبه منبهًا له على اعتقاده الباطل أنه لا يبعث، فرد عليه العاص: وهل سأبعث بعد الموت؟ فسوف أعطيك حقك بعد أن أبعث، إذا رجعت إلى مال وولد، فنزلت الآية وفيها وعيد شديد له بالعذاب وتوبيخ على ما قاله من الاستهزاء بالبعث.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رفعه في قول الله عز وجل: {ومن يُرِدْ فيه بإلحادٍ بظلمٍ نُذِقْه من عذابٍ أليمٍ} [الحج: 25] قال: «لو أن رجلًا هَمَّ فيه بإلحاد وهو بعَدَنِ أَبْينَ لأذاقه الله عذابًا أليمًا».
رواه أحمد والحاكم
روى ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن معنى قوله عز وجل: {ومن يُرِدْ فيه بإلحادٍ بظلمٍ نُذِقْه من عذابٍ أليمٍ} قال: لو أن رجلًا خارج الحرم أراد قتل رجل في الحرم أو أراد فيه أمرًا فظيعًا من المعاصي الكبار، ولو كان بعَدَنِ أَبْينَ لعذبه الله عذابًا أليمًا، فيه بيان حرمة الحرم والوعيد الشديد لمن يهم أن يعمل فيه بسوء ولو لم يعمل، وهذا من خصوصيات المحرم فإنه يعاقب الناوي فيه الشر إذا كان عازما عليه ولو لم يوقعه، بخلاف سائر المعاصي والأماكن، فلا يعاقب عليها إلا بالفعل.
عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلِكُنَّ، فنزلت: {أُذِنَ للذين يقاتَلون بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] فعرفت أنه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال.
رواه الترمذي والنسائي وأحمد
روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما أخرج المشركون من أهل مكة النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فهاجر إلى المدينة قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تأسفًا على ما فعلوا: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكنهم الله تعالى، فنزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} أي أُذن للذين يقاتلهم المشركون بأنهم ظلمهم المشركون بإخراجهم من بلدهم، والله قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال، ولكن هو يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته، قال أبو بكر: فعلمت أنه سيكون قتال بين المسلمين والمشركين، قال ابن عباس: هذه أول آية نزلت في القتال. وإنما شرع الله تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا والمسلمون أقل شوكة، فلو أُمِر المسلمون وهم أقل من العُشْر بقتال الباقين لشق عليهم، فلما بغى المشركون، وأخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم وهموا بقتله، وشردوا أصحابه ذهب منهم طائفة إلى الحبشة، وآخرون إلى المدينة، فلما استقروا بالمدينة وافاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا عليه وقاموا بنصره، وأصبح لهم دارُ إسلام، فشرع الله جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك. وفيه بيان المرحلة الأولى من مراحل تشريع الجهاد، وهو الإذن، والثاني الأمر بقتال من يقاتلهم، وهو جهاد الدفع، قال تعالى: {وقتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} الآية، ونحوها، والثالثة الأمر بقتال الكفار مطلقًا، وهو جهاد الطلب، مع بقاء جهاد الدفع، قال تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم).
عن ابن عباس في قول الله تعالى: {الم، غلبت الروم، في أدنى الأرض} قال: غُلبت وغَلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أما إنهم سيَغلِبون)، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ألا جعلته إلى دون -قال: أراه- العشر)، قال سعيد: والبضع ما دون العشر، قال: ثم ظهرت الروم بعد. قال: فذلك قوله تعالى: {الم غلبت الروم}، إلى قوله: {يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء} قال سفيان: سمعتُ أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.
رواه الترمذي والنسائي وأحمد
أخبر ابن عباس رضي الله عنه عن قوله تعالى: {الم، غلبت الروم، في أدنى الأرض} ذكر أنها غُلبت وغَلبت، كما قال تعالى {وهم من بعد غلبهم سيَغلبون}، وذكر أن الروم وفارس كان بينهما قتال، وذلك قبل الهجرة، وكان المشركون يحبون أن ينتصر أهل فارس على الروم؛ لأنهم عباد نار وأهل أوثان مثل المشركين، وكان المسلمون يحبون أن ينتصر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب فهم أقرب للمسلمين، فذكر المشركون ذلك لأبي بكر، فأخبر أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن الروم سينتصرون على فارس، فأخبرهم أبو بكر بما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، فطلبوا أن يجعل لهم أبو بكر موعدًا محددًا، فإذا انتصر الفرس كان للمشركين مبلغًا من المال، وإن انتصر الروم كان للمسلمين مبلغًا من المال يدفعه المشكون، فجعل أبو بكر الموعد بينهم خمس سنين، فلم ينتصر الروم، فذكر أبو بكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ألا جعلت الموعد أكثر من خمس سنين، وقال: أظن أن انتصارهم سيكون في عشر سنين، ويطلق البضع على ما دون العشر، ثم انتصر الروم بعد ذلك، فذلك سبب نزول قوله تعالى: {الم غلبت الروم}، إلى قوله: {يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء} ففرح المسلمون بانتصار الروم كما أخبر الله عز وجل، قال سفيان: سمعتُ أنهم انتصروا عليهم يوم بدر.
عن أم عُمَارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى كلَّ شيءٍ إلا للرجال وما أرى النساء يُذكرنَ بشيءٍ؟ فنزلت هذه الآية {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} الآية.
رواه الترمذي
روت أم عُمَارة أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن عدم ذكر النساء في القرآن، فإن أغلب الخطاب في القرآن بصيغة المذكر والإناث يدخلون في الخطاب تبعًا، فنزلت آية سورة الأحزاب وفيها ذكر النساء مع الرجال، وقد وقع هذا السؤال من أم سلمة رضي الله عنها أيضًا، فجاءت الآية عقب السؤالين؛ ليُعلم أن الرجال والنساء في كل الآيات الأخرى على السواء إلا ما دل الدليل على تخصيصه بأحد الجنسين، كالحجاب للنساء، والجهاد للرجال.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين