الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ﴾
سورة الأنفال
إن الله فعل ما فعل من خذلان الكافرين وحشرهم إلى جهنم، ومن تأييد المؤمنين وفوزهم برضوانه؛ ليميز الفريق الخبيث وهو فريق الكافرين من الفريق الطيب وهو فريق المؤمنين؛ فيحشر الله الكافرين الذين ينفقون أموالهم لمنع الناس عن الإيمان بالله والصد عن سبيله، ويجعل الأعمال التي عملوها والمال الحرام الذي أنفقوه للصد عن دين الله بعضه فوق بعض متراكبًا متراكمًا، فيلقى بها وبأصحابها في جهنم، أولئك الكافرون الذين أنفقوا أموالهم في الصد عن سبيل الله هم الخاسرون في دنياهم وآخرتهم.
﴿ فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ﴾
سورة الليل
فأمَّا من أنفق ماله في وجوه الخير، وخاف ربه، فابتعد عن محارمه.
﴿ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الشعراء
وإن هذا القرآن المنزل على محمد ﷺ الذي ذُكِرَتْ فيه هذه القصص الصادقة والهدايات التي ترشد الناس إلى ما في سعادتهم، لَمنزَّل مِن رب الخلق أجمعين.
﴿ وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ﴾
سورة الزمر
ولو أن لهؤلاء المشركين بالله الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي ما في الأرض جميعًا مِن نفائس الأموال وذخائرها، ومثله معه مضاعفًا، لَبذلوه يوم القيامة؛ ليفتدوا به من العذاب الشديد الذي شاهدوه بعد بعثهم، لكن ليس لهم ذلك، ولو فرض أنه لهم فبذلوه وافتدوا به ما قُبِل منهم، ولا يغني عنهم من عذاب الله شيئًا، وظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم مما لم يكونوا يتوقعون في الدنيا أنه نازل بهم.
﴿ فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ﴾
سورة البقرة
فإذا انتهيتم من إتمام أعمال الحج يوم النحر برمي الجمار وذبح الهدي وطواف الإفاضة والسعي والحلق أو التقصير؛ فأكثروا من ذكر الله والثناء عليه وشكره في أيام التشريق ولياليها، وهي: أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وما بعدها على توفيقكم لأداء نسككم، وكما كنتم في زمن الجاهلية تذكرون آباءكم وتثنون عليهم وتفتخرون بهم فليكن ذكر الله أعظم من ذكركم آباءكم، ومقاصد الناس تختلف، فمنهم من يكون همه الدنيا فيسأل ربه زينتها من الصحة والمال والولد، وليس لهؤلاء في الآخرة حظ ولا نصيب لقصر همتهم على الدنيا.
﴿ ۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ﴾
سورة المائدة
لتجدن -أيها الرسول- أشد الناس عداوة للمؤمنين بك وبما جئت به طائفتين: اليهود، لما هم عليه من الحسد والكبر، والذين أشركوا مع الله غيره كعبدة الأوثان، ولتجدن أقربهم محبة للمسلمين طائفة من الذين قالوا عن أنفسهم: إنَّا أتباع عيسى عليه السلام الناصرون له، وسبب قرب محبة هؤلاء للمؤمنين: أن منهم علماء بدينهم زاهدين في الدنيا، وعبادًا في الصوامع متنسكين، وأنهم متواضعون غير متكبرين عن قبول الحق والعمل به -وليس كل النصارى كذلك، فهذه الآية نزلت في وفد مخصوص من نصارى الحبشة أتوا المدينة من عند النجاشي فأسلموا وآمنوا بالنبي ﷺ-.
﴿ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ﴾
سورة الطلاق
لقد بينت لكم جانبًا من الأحكام التي تتعلق بعدة النساء، فإذا قاربْنَ انقضاء عدَّتهن فراجعوهنَّ وأمسكوهن عن رغبة منكم فيهن وحسن معاشرة لهن، أو اتركوا مراجعتهن حتى تنقضي عدَّتهن مع إعطائهن ما لهن من حقوق كاملة غير منقوصة، وبأن تكفوا ألسنتكم عن ذكرهن بسوء، وأشهدوا رجلين عدلين منكم على المراجعة إن اخترتموها أو المفارقة إن اخترتموها، قطعًا للنزاع، وليأتِ هؤلاء الشهود بالشهادة بالعدل والأمانة قاصدين بها وجه الله، ذلك الذي أمركم الله به من الأحكام يُوعظ به فيعمل بمقتضاه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر إيمانًا حقًا؛ لأنه الذي ينتفع بالموعظة وينفذها تنفيذًا صحيحًا، ومن يتق الله بالوقوف عند حدوده التي حدَّها لعباده، ويفعل ما أمره في كل أحواله؛ يجعل له مخرجًا من كل ضيق يقع فيه من هموم الدنيا وضوائقها ومتاعبها، ومن شدائد الموت وغمراته، ومن أهوال الآخرة وعذابها.
﴿ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾
سورة التغابن
يعلم ما في السماوات وما في الأرض، ويعلم ما تخفون من الأعمال وما تظهرون منها، والله عليم علمًا تامًا بالنوايًا والخواطر التي اشتملت عليها صدور عباده، لا يخفى عليه شيء منها.
﴿ وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ﴾
سورة النحل
والله أنعم عليكم بإنزال الماء المبارك من السماء فأحيا به الأرض بإخراج أصناف النبات منها بعد أن كانت جدباء يابسة، إنَّ في إنزال الماء من السماء وإخراج نبات الأرض به لدليلًا على قدرة الله على البعث لقوم يسمعون بقلوبهم كلام الله ويتدبرونه فيتقونه فيمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ﴾
سورة آل عمران
إن الذين فروا منكم - يا أصحاب محمد- وتركوا موقعهم الذي اختاره لهم رسول الله ﷺ طلبًا للغنيمة، وذلك يوم التقى جمع المسلمين بجيش المشركين في غزوة أُحد، إنما أوقعهم الشيطان بوسوسته في الزلل والمعصية؛ بسبب مخالفتهم أمر النبي ﷺ، ولقد تجاوز الله عنهم فلم يؤاخذهم بذنبهم، إن الله غفور لمن تاب من المذنبين، حليم لا يعاجل بالعقوبة من عصاه.
عن أبي ذر قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يردِّدُها، والآية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118].
رواه النسائي وابن ماجه
أخبر أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في ليلة من الليالي بآية واحدة، حتى جاء وقت الفجر، وهو يقرأ ويردد هذه الآية، وهي قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}، ففيه بيان خشوع النبي صلى الله عليه وسلم في القيام.
عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: «أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي» ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» قالوا: وما رأيت يا رسول الله قال: «رأيت الجنة والنار».
رواه مسلم
صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة في يوم من الأيام، فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم بوجهه الشريف، فقال مخاطبًا لهم: أيها الناس إني إمامكم، وحقُّ الإمام أن يُؤتم ويقتدى به على وجه المتابعة، بلا مسابقة ولا تأخر، قال: فلا تسبقوني في الصلاة بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالسلام، وأما الانصراف الذي يكون بعد السلام، فيجوز قبل الإمام، إلا إذا كان هناك نساء، فيتأخر مع الإمام حتى ينصرفن إلى بيوتهن قبل الاختلاط بالرجال، وأخبر أنه يراهم من أمامه ومن خلفه رؤية حقيقية، أعطاه الله تعالى إياها آية على نبوته، ثم قال: والذي نفسُ محمد بيده، وفيه إثبات اليد لله عز وجل على ما يليق بجلاله، لو رأيتم الذي رأيته، أي من عظيم قدرة الله تعالى، وشدة انتقامه من أهل الإجرام، لضحكتم ضحكًا قليلًا، ولم يقع منكم إلا نادرًا؛ لغلبة الخوف، واستيلاء الحزن عليكم، و لبكيتم بكاءً كثيرًا، أو زمنًا كثيرًا؛ خوفًا من عذاب الله تعالى، فسألوه: أي شيء رأيته؟ فأخبرهم أنه رأى الجنة والنار، وهذه الرؤية أيضًا حقيقيةٌ، يعني أن رؤية الجنة والنار سبب لكثرة البكاء، وقلة الضحك، فالجنة شوقًا إليها، وخوفًا من الحرمان منها، والنار خوفًا من الدخول فيها، والاحتراق بلهيبها.
عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، قال المغيرة: فتبرَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل الغائط، فحملتُ معه إِداوةً قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليَّ أخذتُ أُهريقُ على يديه من الإداوة، وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه، ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه، فضاق كُمَّا جُبته فأدخل يديه في الجبة، حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل، قال: المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يُتِمُّ صلاتَه فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاتَه أقبل عليهم، ثم قال: «أحسنتم» أو قال: «قد أصبتم» يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.
رواه مسلم
أخبر المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، وهو موضع ببادية الشام، شمل المدينة المنورة، وكانت الغزوة في السنة التاسعة، قال المغيرة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتجه إلى المكان الخالي البعيد عن أعين الناس لقضاء حاجته، فحمل المغيرة إناء الوضوء بأمره صلى الله عليه وسلم، كما في روايةٍ مختصرةٍ في صحيح البخاري أن مغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: «يا مغيرة خذ الإداوة»، فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته. الحديث، وذلك قبل صلاة الفجر ليتأهب بالوضوء لأجل صلاته، فلما رجع عليه الصلاة والسلام إلى المغيرة من الخلاء بعد قضاء حاجته بدأ بصب الماء على يديه من الإناء، وفيه جواز الاستعانة في صب الماء، واستحباب خدمة الأكابر، وغسل النبي صلى الله عليه وسلم يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثلاثًا، ولما أراد أن يشمِّر الثوب عن ذراعيه؛ ليمكنه استيعابهما بالغسل ضاق عليه الكُمَّان، فأدخل يديه في الملابس وأخرجهما من أسفلها، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم أتم وضوءه بمسح الرأس، ثم مسح على خفيه، ثم توجه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ومعه المغيرة رضي الله عنه، فوجدوا الناس في صلاة الفجر، وقد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف إمامًا لهم، فأدرك عليه الصلاة والسلام الركعة الثانية من صلاة الصبح معهم، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام النبي الله صلى الله عليه وسلم ليكمل صلاته، فشق وصعُب على الناس تقدم صلاتهم على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأكثروا التسبيح، حين قام لقضاء ما سبق، لا حين حضر النبي صلى الله عليه وسلم، كما في قصة صلاته خلف أبي بكر رضي الله عنه. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته أقبل على الصحابة، ثم قال لهم: أحسنتم، أو قال: قد أصبتم و فعلتم الصواب، يستحسن حالهم وأنهم صلوا الصلاة لوقتها، ويتمنى مثلها. وقد همَّ عبد الرحمن بن عوف بالرجوع حين أحسَّ بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه فبقي في مكانه، وفي رواية أن المغيرةأراد أن يُعلِمه بحضور النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن ذلك، وفي إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أصرَّ أن يرجع ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقيل: إن في قصة عبد الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك النبي صلى الله عليه وسلم التقدم؛ لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف إمامة أبي بكر رضي الله عنه، فإنه كان في أول ركعة من صلاته، فلا يحصل بتقدم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس اختلال.
عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: «مكانكم» ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه.
متفق عليه
أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن الصلاة قد أُقيمت وسُوِّيت الصفوف، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام موضع صلاته تذكر قبل أن يكبر ويدخل في الصلاة أنه جنب، وإنما فهم أبو هريرة ذلك بالقرائن، لأن التذكر بالقلب لا يُطَّلَع عليه، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: الزموا أماكنكم، ثم رجع إلى الحجرة واغتسل، ثم خرج إليهم ورأسه يقطر من ماء الغسل، فكبر مكتفيًا بالإقامة السابقة، وهو حجة لقول جمهور العلماء أن الفصل جائز بين الإقامة والصلاة بالكلام مطلقًا وبالفعل إذا كان لمصلحة الصلاة، فكبر وصلى الصحابة معه.
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدتُ إليه فقال: يا ابن أخي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله».
رواه مسلم
أخبر عبد الرحمن بن أبي عمرة أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل المسجد النبوي، بعد صلاة المغرب فجلس وحده، فجلس إليه عبد الرحمن فقال له: يا ابن أخي أراد به أخوة الإسلام، لا أخوة النسب؛ لأنه قرشي، وعبد الرحمن أنصاري، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، من حيث الأجر، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله، وقيل المراد: صلى الفجر مع صلاته العشاء في جماعة أيضًا، ففي الحديث عظيم فضل الله تعالى، وواسع رحمته على هذه الأمة.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيّنًا فضل الوقوف في الصف الأول والتبكير إلى الصلاة وشهود صلاتي العشاء والصبح: لو علِم الناس فضيلة الأذان، وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقًا للفوز به؛ لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله، ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة لتنافسوا عليه واقترعوا أيضًا، فلو جاؤوا إليه دَفعةً واحدةً، وضاق عليهم الصف، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به لاقترعوا عليه، ولو علموا ما في التبكير إلى الصلاة من خير وبركة لتسابقوا إلى التبكير، والمراد أن يسبق غيره في الحضور إلى الصلاة؛ لأن المسابقة على الأقدام حسًّا تقتضي السرعة في المشي، وهو ممنوع منه، ولو علموا ما في ثواب أداء صلاة العشاء وصلاة الصبح جماعةً لجاؤوا إلى الصلاتين ولو كانوا حابِينَ يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير.
عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وكان يقول: "إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول".
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل في أثناء الصفوف في الصلاة، من ناحية اليمين إلى ناحية اليسار، ويمسح على صدورهم ومناكبهم بحيث لا يكون هناك تقدم ولا تأخر، حتى تستوي المناكب والأقدام فيكونوا متساوين، فإذا كان أحدهم متقدمًا أخره، وإذا كان متأخرًا قدمه، ويقول عليه الصلاة والسلام: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، أي لا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر، فيكون سببًا في أن تختلف قلوبكم بالأهواء والخلافات؛ لأن اختلاف الظواهر سببٌ في اختلاف البواطن، وكان يقول: إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول، والصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة الاستغفار، ففيه دلالة على فضل الصف الأول وأنه خير الصفوف بالنسبة للرجال.
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتموا الصف المقدَّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فليكن في الصف المؤخَّر".
رواه أبو داود والنسائي
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتم المصلون الصف الأول فالأول، فيبد}ونبالوقوف في الصف المقدم ثم الصف الذي يليه، فلا ينشأ الصف الثاني والصف الأول لم يكتمل، ولا ينشأ الثالث والصف الثاني لم يكتمل، وهكذا، وبناءً عليه فإن كان هناك نقص فليكن في الصف الأخير، ومن جاء بعد ذلك فليتم هذا الصف، وإن بقي الأمر بدون إتمام فإنه يكون في المؤخر، فهذا من تسوية الصفوف.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة فلا يُصلي من كان حاضرًا صلاةً أخرى، ولكن يصلي الفريضة التي أقيمت مع الجماعة، وفيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة أم لا؛ لأن المراد بالمكتوبة المفروضة، والمفروضة وإن كانت تشمل الحاضرة والفائتة لكن المراد الحاضرة. فإذا أقيمت الصلاة بعد شروع الإنسان في النافلة فإن كان في أولها قطع الصلاة؛ لدخوله في هذا الحديث، وإن كان بقي عليه اليسير أتمها خفيفة، وأما قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) فالمراد بالردة والرياء والعجب.
عن عبد الله بن سَرْجِس قال: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا فلان، بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟».
رواه مسلم
دخل رجل المسجد النبوي والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الصبح، وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة، فصلى ركعتين سنة الفجر في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدى به في صلاة الصبح، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح قال: يا فلان، كناية عن اسم ذلك الرجل الذي بدأ بأداء الركعتين قبل الاقتداء به، بأي الصلاتين احتسبت؟ وأي الصلاتين صلاتك التي قصدتَ وجئت لأجلها؟ التي صليتها معنا، أو التي صليت لوحدك؟ والغرض من سؤاله إياه توبيخه على صلاته النافلة والإمام في الفريضة، وفيه دليل على أنه لا يشرع في نافلة بعد إقامة الفريضة. وفيه رد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى أو الثانية، يصلي النافلة؛ لأن هذا الرجل قد أدرك مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ومع ذلك أنكر عليه أشد الإنكار.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين