الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ﴾
سورة النساء
فجاهد -أيها الرسول- في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ولو قصَّر بعضهم فأنت لا تُسأل عن أوزارهم، فتقدم للجهاد وحُثّ المؤمنين على القتال ورغبهم في فضله، لعلَ الله يصرف عنكم شر الكافرين، والله أعظم قوة وأشد تعذبيًا منهم، وهو قادر عليهم في الدنيا والآخرة.
﴿ كَلَّا لَا وَزَرَ ﴾
سورة القيامة
لا ملجأ في ذلك اليوم يتحصن به هذا الفاجر، ولا منجى له من عذاب الله.
﴿ أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ﴾
سورة فصلت
ألا إن هؤلاء المشركين في شك من البعث بعد الممات للحساب والجزاء على أعمالهم، فهم لا يؤمنون بالآخرة؛ لذلك لا يعملون لها الأعمال الصالحة، ألا إن الله بكل شيء محيط إحاطة تامة عِلمًا وقدرة وعزة، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وسيجمعهم يوم القيامة للحساب ويجازيهم بكفرهم، ولن يستطيعوا النجاة من ذلك.
﴿ لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ﴾
سورة البقرة
لله وحده جميع ما في السماوات وما في الأرض وما فيهما خلقًا وملكًا وتدبيرًا، وإن تظهروا ما في أنفسكم من السوء والشرور والعزم عليه أو تسروه يعلمه الله، ولا يخفى عليه شيء منه، والله محاسبكم يوم القيامة على ما أظهرتموه وما أخفيتموه في أنفسكم من الأمور التي يجازي عليها ككتمان الشهادة والنفاق والشك في الدِين وغير ذلك، فيعفو الله عمن يشاء من عباده ممن أتى بأسباب المغفرة فضلًا منه، ويعذب من يشاء ممن لم يحصل له ما يُكفر به ذنوبه عدلًا منه، والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، ومن ذلك محاسبتكم ومجازاتكم على أعمالكم.
﴿ قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة البقرة
قد علم الله وأبصر شوقك وتطلعك -أيها الرسول- إلى استقبال الكعبة قبلةِ إبراهيم عليه السلام في صلاتك، فسوف نجعلك تتجه إلى هذه القبلة التي تحبها وترضى بها، فاتجه في صلاتك إلى جهة الكعبة، وفي أي مكان في الأرض كنتم فتوجهوا في صلاتكم إلى جهتها، وإن اليهود والنصارى ليعلمون أن تحويل القبلة بأمر الله لثبوت ذلك في كتبهم، وما الله بغافل عمن أعرض عن الحق وشكك فيه بعد ما علمه، وعمن علم الحق فامتثله وأظهره، وسيجازي الله الجميع على أعمالهم.
﴿ ۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ ﴾
سورة البقرة
قول حسن كريم ورد جميل على السائل، وعفو عن إساءته إذا صدر منه من الإلحاح ما يضيق صدر المسؤول أفضل وأعظم من صدقة تُدفع إليه ثم يمنُّ عليه ويُعيّره باحتياجه، والله غني عن صدقة العباد، حليم لا يعاجل بالعقوبة من عصاه مع قدرته على ذلك.
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة الحج
ما ذكرناه لكم مما تقدم من بدء الخلق وأطواره وأحوال من يولد منكم، وإحياء الأرض بالنبات بعد موتها من آيات قدرة الله تعالى، وفيه: دلالة قاطعة على أن الله الذي خلقكم هو المعبود بحق الذي لا ينبغي أن تكون العبادة إلا له، بخلاف ما تعبدون من أصنامكم، ولتؤمنوا بأنه وحده الذي يعيد الموتى إلى الحياة، وأنه على كل شيء قدير فلا يعجزه شيء.
﴿ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ﴾
سورة الشعراء
ولا تنقصوا الناس شيئًا مِن حقوقهم، ولا تنشروا في الأرض الفساد بفعل المعاصي ونشر الشرك والظلم وقطع الطريق، وتهديد الآمنين.
﴿ وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ﴾
سورة التوبة
وآخرون غير منافقين من أهل المدينة وممن حولها من سائر البلاد الإسلامية أذنبوا فاعترفوا بذنوبهم، وأقروا بخطئهم وندموا وتابوا إلى ربهم، وخلطوا العمل الصالح وهو الاعتراف بالذنب مع الندم والتوبة، وغير ذلك من الأعمال الصالحة بآخر سيء وهو التخلف عن الغزو مع رسول الله ﷺ وغيره من أعمال السيئات، عسى الله أن يوفقهم للتوبة ويقبلها منهم، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
﴿ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴾
سورة الليل
وأقسم بالنهار إذا أضاء فأنار الأرض، فيخرج الناس ليباشروا أعمالهم المتنوعة.
عن أبي الجعد الضمري، وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
في هذا الحديث التشديد على ترك الجمعة، والوعيد لتاركها، فعلى المسلم أن يحذر من أن يحصل منه التساهل والتهاون في ذلك؛ حتى لا يحصل له ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر عليه الصلاة والسلام أن من لا يحضر صلاة الجمعة، وإنما يصلي وحده أو في جماعة ظهرًا كسلًا أو تقليلًا من شأنها من غير عذر مبيح له بتركها، ويتكرر منه هذا العمل ثلاث مرات، يطبع الله على قلبه، فلا يصل إليه هدى، ولا يصل إليه خير، وهذا دليل على خطورة هذا العمل، وأنه أمر لا يسوغ ولا يجوز، وأن الواجب على كل مسلم أن يحرص على حضور الجمعة والجماعة، ولا يتهاون في ذلك؛ حتى لا يعرض نفسه للوقوع في هذا الوعيد الشديد.
عن جابر رضي الله عنه قال: أقبلت عِيْرٌ ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، فانفض الناس إلا اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها، وتركوك قائمًا} [الجمعة: 11].
متفق عليه
قال جابر رضي الله عنه: جاءت عِيْرٌ، وهي الإبل التي تحمل التجارة من طعام أو غيره، ونحن نصلي أي ننتظر الصلاة في حال الخطبة، مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة، فانصرف الناس إلى العير إلا اثني عشر رجلًا بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينصرفوا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها، وتركوك قائما} [الجمعة: 11]، ومعنى لهوا هو الطبل الذي كان يضرب به إعلامًا بقدوم التجارة.
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانُكم، لكني خشيت أن تُفرَضَ عليكم، فتعجزوا عنها»، وفي رواية: وذلك في رمضان.
متفق عليه
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً في الثلث الآخِر من الليل، وكان ذلك في رمضان، فصلى في المسجد، فلما رآه رجال من الصحابة صلوا معه مقتدين بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من ثلث الليل، فاجتمع في الليلة الثانية أناس أكثر، فصلوا معه عليه الصلاة والسلام، ثم أصبح الناس فتحدثوا بذلك، وفي الليلة الثالثة ازداد أهل المسجد، فخرج عليه الصلاة والسلام إليهم وصلى، فصلوا مقتدين بصلاته، ثم في الليلة الرابعة امتلأ المسجد بالمصلين حتى ضاق بهم، فلم يأتهم، حتى خرج لهم عليه الصلاة والسلام ليصلي بهم الفجر، فلما انتهى توجَّه إلى الناس بوجهه الكريم، فتشهد في صدر الخطبة ثم قال: أما بعد، فإني كنت أعلم بوجودكم في المسجد، ولم يخف عليَّ ذلك، ولكني خفت أن تفرض عليكم صلاة التراويح في جماعة، فتتركوها مع القدرة، ويشق عليكم الوفاء بوجوبها؛ لأن الزمنَ زمنُ تشريع. وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، فكان كل أحد يصلي قيام رمضان في بيته منفردًا، حتى جمع عمر رضي الله عنه الناس على أُبي بن كعب، فصلى بهم جماعةً، واستمر العمل على ذلك.
عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِض فكفِّن في كفنٍ غيرِ طائل، وقُبِر ليلًا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كَفَّنَ أحدُكم أخاه فليُحسِّنْ كَفَنَه».
رواه مسلم
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فأخبر عن رجل من الصحابة مات، فكُفن في كفن أولا ستر فيه أو ليس نظيفًا، أو ليس بجيد النوع، ودُفن في الليل، فمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدفن الرجل في الليل إلا بعد أن يُصلى عليه، واستثنى من ذلك من كان مضطرًا للدفن ليلًا، وأمر عليه الصلاة والسلام من تولى تجهيز كفن أخيه الميت أن يجعل كفنه حسنًا، وليس المراد بإحسان الكفن السرف فيه والمغالاة، وإنما المراد نظافته، ونقاؤه، وكثافته، وستره، وتوسطه في النوع، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا، لا أفخر منه، ولا أحقر. ومن أسباب النهي عن الدفن ليلًا أنه إن دُفن ليلًا قلّ المصلون عليه؛ لأن عادة الناس في الليل ملازمة بيوتهم، ولأنه إذا دُفن في الليل ربما تساهل في الكفن؛ لأن الليل يستره، ودل على أن النهي ليس للتحريم قوله صلى الله عليه وسلم في آخره: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه. وفهم الصحابة رضي الله عنهم، فإذا كان مضطرًا زالت الكراهة، لأن الاضطرار يرفع التحريم فكيف الكراهة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت على أبي بكر رضي الله عنه، فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه، كان يمرض فيه به رَدْعٌ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهْلَة فلم يُتَوفَّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح.
رواه البخاري
دخلت عائشة رضي الله عنها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرض موته، فسألها في كم ثوب كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنه كُفن في ثلاثة ثياب بيضاء سَحولية، نسبة إلى قرية باليمن، ولم يكن في الكفن قميص ولا عمامة، ثم سألها عن اليوم الذي توفي فيه النبي عليه الصلاة والسلام أي يوم هو؟ فأخبرته أنه توفي يوم الاثنين، واستفهامه لها عما ذُكر محبة في موافقة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمر القدري الذي لا اختيار له فيه، وقيل توطئة لعائشة للصبر على فقده، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد، ثم سألها أي يوم هذا الذي نحن فيه؟ فأجابته أنه يوم الأثنين، فتمنى أن تكون وفاته فيما بين ساعته هذه وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يلبسه حين المرض، فيه أثر ولطخ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين جديدين، فكفنوني في الثياب الثلاثة، موافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له عائشة: إن الثوب الذي عليك غير جديد، فقال: إن الحي أحق أن يلبس الثوب الجديد من الميت، وإنما الكفن للقيح والصديد، أو للإمهال مدةً يسيرةً ثم يبلى، فتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، ودفن في ليلته قبل أن يصبح، رضي الله عن الصديق.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
رواه مسلم
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ عملَ الميتِ ينقطع بموته، فلا تحصل له الحسنات بعد موته إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببَها: الأول: الصدقة التي يَجْري ثوابُها ويدوم، غير المُنقَطِع كالوقف، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وغير ذلك. الثاني: العلم الذي يَنتفِعُ به الناس، كتصنيف كتب العلم، أو كأنْ يُعَلِّمَ شخصًا، فيقوم ذلك الشخص بنشر ذلك العلم بعد موته. الثالث: الولد الصالح المؤمن يدعو لوالديه.
عن أم العلاء قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، فاشتكى فمرَّضْناه حتى توفي، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: «وما يدريك» قلت: لا أدري والله، قال: «أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم» قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عمله يجري له».
رواه البخاري
لما قدم المهاجرون المدينة ليس لهم بيوت اقتسم الأنصارُ المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم، وسكناهم في منازلهم، فأخبرت أم العلاء امرأةٌ من الأنصار أن سهم عثمان بن مظعون في السكنى وقع عليهم، ثم مرض عثمان بعد أن أقام مدةً قصيرةً، فقاموا بأمره في مرضه حتى توفي، فغسلوه ثم كفنوه في أثوابه، فدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت أم العلاء: رحمة الله عليك يا أبا السائب وهي كنية ابن مظعون، أقسم لقد أكرمك الله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين علمتِ أن الله أكرمه؟ فقالت: لا أدري والله، فقال: أما عثمان فقد أدركه الموت، وإني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم، والمراد: ما أدري ما يفعل بي، أي في الدنيا من نفع وضر، وإلا فاليقين القطعي بأنه خير البرية يوم القيامة، وأنه في الجنة، وهذا كآية سورة الأحقاف: (وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم)، وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة، أهو ممن يرجى له الخير عند اليقين أم لا، وفي رواية للبخاري: (ما أدري ما يُفعل به)، وليس فيه: (بي)، وقد كان هذا في أول الهجرة ثم علم شيئا فشيئا بعض ما بفعل به في الدنيا أيضًا، فأقسمت أم العلاء ألا تزكي أحدًا بعد تزكيتها لعثمان، ثم رأت رؤيا أن لعثمان عينًا تجري، فذكرت الذي رأته للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: ذاك عمله الذي كان عمله في حياته، أنه صدقة جارية، يجري له ثوابها بعد موته، وكان عثمان من الأغنياء، فقد يكون له صدقة استمرت بعد موته، وقد يكون ثواب عمله مشابهًا لثواب الصدقة الجارية.
عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدِّي عَنْهُ حَتَّى مَا أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ.
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الصحابة، فقال: هل يوجد هنا أحدٌ من بني فلان؟ فلم يَردَّ عليه أحد ولم يقم أحد حتى قالها ثلاثًا، فقام رجل من الحاضرين، فقال: أنا يا رسول الله من القوم الذين ذكرتهم، وكأن الرجل قد خاف أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام ذكرهم لشيء غير محمود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي منعك أن تقوم في المرتين الأوليين؟ إني لم أناد باسمكم إلا لخير يعود نفعه عليكم، إن صاحبكم الذي صليتم عليه محبوس عن دخول الجنة بدينه الذي كان عليه، قال سمرة: فقد رأيت أنه قُضي عنه دينه حتى لم يعد أحد يطالبه بدَين.
عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحِمِ اثنتان: صدقةٌ وصِلَةٌ».
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التصدق على المسكين الأجنبي صدقة واحدة؛ فلها أجر واحد، والصدقة على المسكين القريب اثنتان، فهي صدقة مقرونة بصلة رحم، فالصدقة على الأقارب أفضل، وإطلاق الصدقة يشمل الفرض والتطوع، فيدل على جواز أداء الزكاة إلى القرابة الذين لا يرثهم المزكي؛ لأنه لو كان وارثًا لزمه أن ينفق عليهم، لقوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك)، والزكاة حق مستقل عن النفقة.
عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.
رواه أحمد
ذكر موسى بن طلحة أن في كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن أخذ الصدقة يكون من هذه الأصناف المذكورة، من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. فدل على أمرين: الأول أن أخذ الزكاة ليس في كل ما يخرج من الأرض، والثاني أن الأمر المشترك بين هذه الأصناف يكون علَّةً لوجوب الزكاة، وهو المطعوم المدخر المكيل، بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه، فما لا يُوَسَّق لا زكاة فيه.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين