الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ﴾
سورة يونس
فلم ينفع الإيمان أهل قرية آمنوا عند معاينة العذاب من القرى التي أهلكناها من قبل، إلا أهل قرية نبي الله يونس بن مَتَّى عليه السلام فإنهم لمَّا أيقنوا أن العذاب الذي أنذرهم به نبيهم نازل بهم لما رأوا أماراته آمنوا بالله وصدقوا رسوله وتابوا توبة نصوحًا، فكشف الله عنهم عذاب الذل والهوان في الحياة الدنيا، ومتعهم ربهم إلى وقت انقضاء آجالهم في هذه الدنيا.
﴿ قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾
سورة المائدة
قل -أيها الرسول- لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء، فلا يتساوى الباطل والحق، ولا الكافر والمؤمن، ولا العاصي والمطيع، ولا الجاهل والعالم، ولا يتساوى المال الحرام والمال الحلال، ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وكثرة أتباعه، فإن كثرته لا تدل على فضله، وراقبوا الله وخافوه يا أصحاب العقول السليمة بترك الخبيث وفعل الطيب؛ لعلكم تظفرون برضوان ربكم ودخول جنته.
﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ﴾
سورة السجدة
ثم جعل ذرية آدم من بعده تتناسل من نُطفة ضعيفة رقيقة مستقذرة تخرج من الرجل فتستقر في رحم المرأة.
﴿ وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
سورة الأنفال
واذكروا -أيها المؤمنون- أن من نِعم الله عليكم حين حسَّن الشيطان في قلوبهم المشركين أعمالهم في معاداتكم، وخدعهم بأن وسوس لهم بأنهم على الحق وأنتم على الباطل، وشجعهم على ملاقاة المسلمين وقتالهم، وقال لهم: لن يغلبكم أحد اليوم من الناس، لا محمد ﷺ وأصحابه، ولا غيرهم من قبائل العرب، وإني ناصركم ومجيركم من عدوكم، فلما تقابل الفريقان: فريق المشركين ومعهم الشيطان، وفريق المؤمنين ومعهم الملائكة، رجع الشيطان مدبرًا هاربًا، وقال للمشركين: إني بريء من عهدكم وجواركم ونصرتكم، إني أرى ما لا ترون من الملائكة الذين جاؤوا مددًا لنصرة المؤمنين، إني أخاف أن يهلكني الله بأن يعاجلني بالعقوبة في الدنيا، فخذلهم وتبرأ منهم، والله شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب من ذنوبه.
﴿ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأعراف
قال السادة والكبراء المستكبرون عن الإيمان بالله وطاعة نبيهم صالح عليه السلام للمستضعفين المؤمنين الذين اتبعوه: أتعلمون -يا من آمنتم بصالح- أن صالحًا أرسله الله إلينا حقًا؟ قال الذين آمنوا: إنَّا مصدقون بالذي أُرسل به صالح عليه السلام وبما أَخبر به من توحيد الله، ومنقادون لأمره ونهيه.
﴿ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ﴾
سورة البقرة
فالوعيد والهلاك لمن يقومون بتحريف كتب الله بأيديهم ثم يزعمون كذبًا أن ما كتبوه هو المنزل من عند الله، لينالوا مالًا أو منصبًا فيظفروا بدنيا زائلة، فالعذاب الشديد ينتظرهم بسبب ما لَبَّسُوا على الناس دينهم بكتابتهم الباطل بأيديهم وأخذهم أموالًا بغير وجه حق.
﴿ يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ﴾
سورة الحديد
يوم يقول المنافقون والمنافقات الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر للذين آمنوا، وهم على الصراط: انتظرونا نلحق بكم؛ رجاء أن نَستَضِئ من نوركم بما يُعيننا على عبور الصراط، فتقول لهم الملائكة -على وجه السخرية والاستهزاء منهم-: ارجعوا وراءكم حيث تقسم الأنوار فالتمسوا منه النور، أو ارجعوا إلى الدنيا فاطلبوا نورًا تستنيرون به عن طريق تحصيل سببه وهو الإيمان وطاعة ربكم، فَفُصِل بينهم بِسور عظيم له باب، هذا الباب باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهر هذا الباب مما يلي المنافقين فيه العذاب.
﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ﴾
سورة يوسف
وقد أمر يوسف عليه السلام بإكرامهم وحسن ضيافتهم ثم أعطاهم ما طلبوه من الطعام، وكان قد سألهم عن حالهم فأخبروه أن لهم أخًا من أبيهم يعقوب النبي، تركوه في منازلهم عند أبيهم ولم يحضروه معهم، فقال لهم: جيئوني بأخيكم من أبيكم علامة على صدقكم، ثم قال: ألا ترون أني أوفى الكيل ولا أنقصه، فقد أنزلتكم ببلدي منزلًا كريمًا وأعطيتكم فوق ما تريدون من الطعام، فأكرمت ضيافتكم وأنا خير المضيِّفين لكم، وما دام فعلي معكم كذلك، فلا بد من أن تأتوني بأخيكم من أبيكم في المرة القادمة؛ لكي أزيد في عطائكم وإكرامكم.
﴿ خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة العنكبوت
خلق الله السماوات والأرض بالعدل ولم يخلقهما عبثًا وباطلًا، حتى يكون هذا الخلق متفقًا مع مصالح عباده ومنافعهم، إن في ذلك الخلق لدلالة عظيمة للمؤمنين على قدرة الله وأنه المستحق للعبادة، وخَص الله المؤمنين بالذكر؛ لأنهم هم الذين يتدبرون وينتفعون بهذه الآيات في التعرف على وحدانية الله وقدرته دون غيرهم.
﴿ قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ﴾
سورة طه
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين بالله: كل واحد منا ومنكم منتظر ما يجزيه الله به، ومن يجعل له الغلبة والنصر والفلاح، وما دام الأمر كذلك فانتظروا فستعلمون لا محالة بعد زمن قريب مَن أصحاب الطريق المستقيم، المهتدون للحق وإلى ما يسعدهم في دينهم وفي دنياهم وفي آخرتهم نحن أم أنتم؟
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهَ» قَالَ: اللَّهَ، قَالَ: «فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنَا مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْأَكَمَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا».
رواه الحاكم
جاء أبو ذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أحبكم أهل البيت أي أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الله؟ فقال: الله، فاستحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ليتأكد من قوله، فحلف، فقال له: إن كنت تحبنا حقيقة كما تدّعي فاستعد للفقر؛ وتهيّأ له بالصبر عليه والقناعة والرّضى؛ لأن الفقر أسرع إصابةً لمن يحبنا، ووصف سرعة الفقر إليه بسرعة السيل الذي ينزل من المكان المرتفع إلى المنخفض، فيكون سريعًا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ".
متفق عليه
إذا أراد العبد أن يعمل سيئة ونوى أن يفعلها، فإن الله عز وجل يأمر بعدم كتابتها عليه سيئة حتى يعملها، فإذا عملها تُكتب له سيئة واحدة، وأما إذا تركها ابتغاء وجه الله تعالى خوفا منه أو حياءً، لا عجزًا عن فعلها، أو تشاغلًا عنها، أو لأي سبب آخر؛ بل تركها لله سبحانه فتُكتب له حسنة، وهذا من عظيم فضله ورحمته سبحانه على عباده، وإذا أراد أن يعمل حسنة ونوى عملها ثم لم يعملها تُكتب له حسنة، وإذا نواها وعملها تُكتب له عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف، فيضاعفها الله برحمته وفضله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن علامات المنافق ثلاث علامات، وهي هنا ليست على سبيل الحصر، لوجود علامات أخرى في القرآن وفي صحيح السنة، وهي: أنه إذا تحدث أخبر بخلاف الحقيقة قصدًا، وإذا وعد الناس لم يفِ بوعده، وإذا اؤتُمن على شيء بأن يكون أمينًا عليه، كالوديعة مثلًا، خان الأمانة ولم يراعها، وقيل: هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها، فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبًا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ".
متفق عليه
قال صلى الله عليه وسلم: من اجتمعت فيه أربع خِصال كان منافقًا خالصًا وشديد النفاق، ومن كانت فيه خصلة من هذه الخصال كان فيه صفةٌ من النفاق حتى يتركها، والخصال هي أنه إذا تحدث تعمّد الكذب وعدم الصدق في كلامه، وإذا عاهد عهدًا لم يوفِ به وغدر بصاحبه، وإذا وعد وعدًا لم يقم به وأخلفه، وإذا تخاصم وتشاجر مع الناس كان خصامه شديدًا ومال عن الحَقِّ، واحتال في ردِّه وإبطاله. وقد يكون هذا محمولٌ على مَن غلبت عليه هذه الخصال، واتَّخذها عادةً، ولم يبالِ بوجودها فيه؛ تهاوُنًا واستخفافًا بأمرها؛ فمَن كان هكذا كان فاسدَ الاِعتقادِ غالبًا، وفي المنافقين صفات أخرى مذمومة، وإنَّما خُصَّت تلك الخصالُ بالذِّكر؛ لأنَّها أظهر عليهم من غيرها عند مخالطتهم للمسلمين، أو لأنها هي التي يَضُرُّون بها المسلمين، ويقصدون بها مفسدتهم، دون غيرها مِن صفاتهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ المُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلاَءِ، وَمَثَلُ الكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ».
متفق عليه
مثّل النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بخامة الزرع، وهي الطاقة الغَضَّة الرَّطبة أول ما تنبت على ساقه، يتحرك ويرجع ورقه حيث جاءتها الريح، تقلبها وتحوّلها من جهة إلى جهة أخرى، فإذا سكنت الريح وهدأت اعتدلت، ضربه مثلًا للمؤمن فإنه يسر مرة فيشكر، ويبتلى مرة أخرى فيصبر، وكذلك خامة الزرع تعتدل مرة عند سكون الريح وتضطرب أخرى عند هبوبها، وأما الكافر فمثله كمثل شجر الصنوبر الصلبة ليست بجوفاء ولا رخوة لا تتحول ولا تتقلب، حتى يكسرها الله عز وجل إن شاء، والمعنى: أن المؤمن حيث جاءه أمر الله أطاع، فإن وقع له خير فَرِح به وشَكَر، وإن وقع له مكروه صبر ولم يتضجر، ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا، والكافر كالبعير الذي لا يدري لماذا عقلوه ولماذا أطلقوه، كما جاء في حديث آخر، فلا يصبر ولا يشكر، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشدّ عذابًا عليه، وأكثر أَلَمًا في خروج نفسه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "افترقَتِ اليهودُ على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتفرَّقت النَّصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتَفتَرِقُ أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقةً".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور حدثت وأمور ستحدث في المستقبل، فأخبر أن اليهود افترقوا إلى إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً وشيعةً، وأن النصارى افترقت إلى إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً وشيعةً أيضًا، والأمر المستقبلي أن هذه الأمة أيضًا ستفترق، ولكن إلى ثلاث وسبعين فرقةً اثنين وسبعين فرقة منهم في النار، فهذه الفرق مخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كانت بدعته مكفرة فهو من أمة الدعوة، ومن كانت بدعته غير مكفرة فليسوا كفارًا، بل هم مسلمون، ولكنهم مستحقون للعذاب، وأمرهم إلى الله عز وجل، والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية والتي ستدخل الجنة، ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام من التفاوت في الاستدلال بأصول صحيحة، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ".
رواه أحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أحكام الإسلام ستنهدم جزءًا جزءًا، أي أن الناس ما يتركون الإسلام دفعة واحدة، ولكن يتركونه بالتدريج، بأن يتركوا بعض أعماله، ثم بعضًا آخر إلى أن لا يبقى منه شيء، فكلما تهدم منه حكم تعلّق الناس بالحكم الذي بعده، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن أول ما سيهدم من الإسلام هو العدل، وآخر ما يهدم ويترك من الأحكام الشرعية وأركان الدين الصلاة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ وَالدُّخَانَ وَدَابَّةَ الْأَرْضِ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَأَمْرَ الْعَامَّةِ وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ".
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: سابقوا بالأعمال الصالحة واغتنموا التمكن منها قبل أن يُحال بينكم وبينها بواحدة من هذه العلامات المذكورة، فيفوت العمل للمانع أو تُعدم منفعته لعدم القبول، وهذه العلامات الستة هي: خروج المسيح الدجال، وخروج الدخان، وظهور دابة الأرض التي تكلم الناس، وطلوع الشمس من مغربها، وطلوعها من علامات الساعة الكبرى التي إذا ظهرت لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وأمر العامة أي: قبل أن يتوجه إليكم أمر العامة والرياسة فيشغلكم عن صالح الأعمال، وقيل يعني الاشتغال بهم فيما لا يجب على الإنسان، وخويصة تصغير خاصة، يعني به الموانع التي تخصّه مما يمنعه العملَ، كالمرض والكِبَر والفقر المنسي والغنى المطغي والعيال والأولاد والهموم والأنكاد والفتن والمحن إلى غير ذلك مما لا يتمكن الإنسان مع شيء منه من عمل صالح ولا يَسْلَم له، وهذا المعنى هو الذي فصّله في حديث آخر حيث قال: "اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك" رواه الحاكم 4/ 341.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا».
رواه مسلم
يذكر عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا لم ينسه، وهو أنه عليه الصلاة والسلام ذكر أول العلامات التي تتقدّم قيام الساعة وتظهر للناس، وأنها طلوع الشمس من مغربها، وهذه من العلامات الكبرى للساعة، إذ لا ينفع نفسٌ إيمانها إن آمنت بعد مشاهدتها لها، وخروج الدابة، وهي أيضًا من علامات الساعة الكبرى، فتخرج على الناس وقت ارتفاع الشمس وتكلمهم، وأيّ الآيتين المذكورتين وقعت قبل الأخرى فستحصل عقبها الأخرى قريبًا، ومعنى الحديث واضح، ولكن قيل: معنى كونها أول الآيات أي أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى ابن مريم قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بَشَر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة، فإن خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووَسْمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية.
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
رواه مسلم
روى حذيفة الغفاري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشرف عليهم وهم يذكرون أمر الساعة فسألهم عليه الصلاة والسلام عماذا يذكرون؟ فأخبروه أنهم يتدارسون شأن الساعة، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الساعة لن تقوم حتى تظهر قبلها عشر علامات، تسمى أشراط الساعة الكبرى، وذكرها وهي: الدخان، وهو الذي ذُكر في قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]، وذلك كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه سيأتي قريبًا من قيام الساعة، وظهور المسيح الدجال فإنه سَيّاح يقطع نواحي الأرض في زمن قليل، والدابة وهي الدابّة المذكورة في قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ} الآية [النمل: 82]، قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صَدْع في الصفا، وطلوع الشمس من مغربها، وحينئذ لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم من السماء إلى الأرض حكمًا عدلًا، وخروج يأجوج ومأجوج من السد، وثلاثة خسوف، والخسف هو الهبوط في الأرض، فيدخل من على ظهرها في جوفها؛ بسبب هذا الهبوط الذي حصل، خسف سيكون بالمشرق وخسف آخر بالمغرب وخسف ثالث بجزيرة العرب، وآخر العلامات وهي العاشرة نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى الشام، وهو المكان الذي يجتمع فيه الناس في نهاية الدنيا، وهي أرض المحشر في الدنيا.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين