الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ

سورة يس
line

ألم يرَ هؤلاء المستهزئون المكذبون للرسل فيعتبروا بمن سبقهم من القرون التي أهلكناها؟ فقد هلكوا جميعهم بسبب إصرارهم على كفرهم، واستهزائهم برسلهم، وأن هؤلاء المهلكين لا يرجعون إلى هذه الدنيا مرة ثانية ليخبروهم بما جرى لهم.

﴿ وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ

سورة الأعراف
line

وفَرَّقنا بني إسرائيل في الأرض فِرقًا بعد أن كانوا أمة واحدة مجتمعة؛ بسبب عصيانهم وانتهاكهم لحرمات الله، منهم قلة قائمة بحقوق الله وحقوق عباده فصلح حالهم وحسنت عاقبتهم، ومنهم كثرة مقصرون ظالمون لأنفسهم بالمعاصي، واختبرناهم باليسر والعسر، والرخاء والشدة في العيش زمنًا طويلًا؛ رجاء أن يرجعوا عما هم فيه من المعاصي إلى طاعة ربهم ويتوبوا.

﴿ فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ

سورة ص
line

فاستجبنا له، وذللنا له الريح وجعلناها منقادة لأمره لينة مع قوتها وشدتها وسرعة جريها، تحمله حيث أراد من البلاد.

﴿ فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩

سورة فصلت
line

فإن استكبر هؤلاء المشركون عن عبادة لله ولم ينقادوا لها، فلا تحزن -أيها الرسول- فإن الملائكة الذين عند ربك على كثرتهم وقوتهم لا يستكبرون عن ذلك، بل يخافونه ويُسبحونه ويَحمدونه ويعبدونه عبادة دائمة بالليل والنهار، وهم لا يَفْتُرون عن ذلك، ولا يملون من عبادته؛ لاستلذاذهم لتلك العبادة والطاعة، وخوفهم من مخالفة أمره سبحانه وتعالى.

﴿ وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

سورة البقرة
line

وهم لا يحبون الموت ولا يتمنونه بسبب الكفر وما ارتكبوه من المعاصي التي تجعل صاحبها غيرَ آمن من العذاب فضلًا عن الطمع في دخول الجنة، فالموت أبغض شيء إليهم، والله مطلع على أعمال الكافرين لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيهم عليها.

﴿ وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

سورة يس
line

وقال الرجل الصالح لقومه: وأيُّ مانع يمنعني مِن أن أعبد الله وحده الذي خلقني؟ وإليه وحده مرجعكم بعد مماتكم جميعًا للحساب والجزاء بما تستحقون من ثواب أو عقاب.

﴿ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

أيام الصوم الذي فرضه الله عليكم قليلة في غاية السهولة؛ ليسهل على المكلفين صيامها، وهي أيام شهر رمضان، فمن كان مريضًا يشق عليه الصوم أو مسافرًا مسافة القصر فله أن يُفطر وذلك للمشقة غالبًا ويجب عليه قضاء ما أفطره، وعلى من يجد مشقة بالغة غير محتملة لكبر أو مرض دائم لا يرجى الشفاء منه أن يُفطر ويُطعم عن كل يوم أفطره مسكينًا، -والمسكين هو المحتاج الذي لا يملك ما يسد به حاجته-، فمن زاد في الإطعام على القدر المطلوب فهو أفضل له لمزيد الأجر، والصومُ مع تحمُّل المشقة إن أطاقها أفضل من إخراج الفدية، إن كنتم تعلمون ما يترتب على الصوم من فوائد عظيمة دنيوية وفضائل أخروية.

﴿ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

فإن لم تفعلوا ما أُمرتم به من ترك ما بقي من الربا فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، -وعلى إمام المسلمين أن يقيم عليهم الحرب حتى يتركوا الربا-، وإن تبتم ورجعتم عن التعامل بالربا فلكم رؤوس أموالكم تأخذونها، لا تَظلمون من عاملتموه بأخذ الزيادة الربوية المحرمة، ولا تُظلمون بنقص رؤوس أموالكم، ولا بمطلهم في إعطائكم حقكم.

﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ

سورة الأعراف
line

واستمر نوح عليه السلام يدعو قومه زمنًا طويلًا، فلم يزدهم دعاؤه إلا فِرارًا وتكذيبًا وإعراضًا، واستمروا على الكفر والصد عن دين الله، فدعا نوح عليه السلام ربه أن ينجيه ومن آمن معه من المؤمنين؛ فاستجاب الله له وأمره بصنع السفينة، وأن يحمل فيها من آمن بالله من قومه، ومن كل حيوان زوجين اثنين، ونزل ماء السماء وتفجر ماء الأرض، وكان الطوفان العظيم فغرق كل ما على ظهر الأرض، وكتب الله النَّجَاة لنوح عليه السلام ومن في السفينة من الغرق، وأغرق الذين كذبوا بآياته ورسوله عقوبة لهم، إنهم كانوا قومًا عميت قلوبهم عن معرفة الله ورؤية الحق واتباعه.

﴿ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ

سورة إبراهيم
line

الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا وتدبيرًا لا يشاركه في ذلك مشارك، ولا ينازعه منازع، فهو المستحق أن يُعبد وحده ولا يشرك معه غيره من خلقه، وسوف يُصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة عذاب شديد لا يقدر قدره ولا يوصف أمره سينزل بهم، فيجعلهم يستغيثون دون أن يجدوا من يغيثهم؛ بسبب كفرهم.

عن أبي الجعد الضمري، وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

في هذا الحديث التشديد على ترك الجمعة، والوعيد لتاركها، فعلى المسلم أن يحذر من أن يحصل منه التساهل والتهاون في ذلك؛ حتى لا يحصل له ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر عليه الصلاة والسلام أن من لا يحضر صلاة الجمعة، وإنما يصلي وحده أو في جماعة ظهرًا كسلًا أو تقليلًا من شأنها من غير عذر مبيح له بتركها، ويتكرر منه هذا العمل ثلاث مرات، يطبع الله على قلبه، فلا يصل إليه هدى، ولا يصل إليه خير، وهذا دليل على خطورة هذا العمل، وأنه أمر لا يسوغ ولا يجوز، وأن الواجب على كل مسلم أن يحرص على حضور الجمعة والجماعة، ولا يتهاون في ذلك؛ حتى لا يعرض نفسه للوقوع في هذا الوعيد الشديد.

عن جابر رضي الله عنه قال: أقبلت عِيْرٌ ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، فانفض الناس إلا اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها، وتركوك قائمًا} [الجمعة: 11].

متفق عليه
line

قال جابر رضي الله عنه: جاءت عِيْرٌ، وهي الإبل التي تحمل التجارة من طعام أو غيره، ونحن نصلي أي ننتظر الصلاة في حال الخطبة، مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة، فانصرف الناس إلى العير إلا اثني عشر رجلًا بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينصرفوا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها، وتركوك قائما} [الجمعة: 11]، ومعنى لهوا هو الطبل الذي كان يضرب به إعلامًا بقدوم التجارة.

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانُكم، لكني خشيت أن تُفرَضَ عليكم، فتعجزوا عنها»، وفي رواية: وذلك في رمضان.

متفق عليه
line

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً في الثلث الآخِر من الليل، وكان ذلك في رمضان، فصلى في المسجد، فلما رآه رجال من الصحابة صلوا معه مقتدين بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من ثلث الليل، فاجتمع في الليلة الثانية أناس أكثر، فصلوا معه عليه الصلاة والسلام، ثم أصبح الناس فتحدثوا بذلك، وفي الليلة الثالثة ازداد أهل المسجد، فخرج عليه الصلاة والسلام إليهم وصلى، فصلوا مقتدين بصلاته، ثم في الليلة الرابعة امتلأ المسجد بالمصلين حتى ضاق بهم، فلم يأتهم، حتى خرج لهم عليه الصلاة والسلام ليصلي بهم الفجر، فلما انتهى توجَّه إلى الناس بوجهه الكريم، فتشهد في صدر الخطبة ثم قال: أما بعد، فإني كنت أعلم بوجودكم في المسجد، ولم يخف عليَّ ذلك، ولكني خفت أن تفرض عليكم صلاة التراويح في جماعة، فتتركوها مع القدرة، ويشق عليكم الوفاء بوجوبها؛ لأن الزمنَ زمنُ تشريع. وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، فكان كل أحد يصلي قيام رمضان في بيته منفردًا، حتى جمع عمر رضي الله عنه الناس على أُبي بن كعب، فصلى بهم جماعةً، واستمر العمل على ذلك.

عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِض فكفِّن في كفنٍ غيرِ طائل، وقُبِر ليلًا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كَفَّنَ أحدُكم أخاه فليُحسِّنْ كَفَنَه».

رواه مسلم
line

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فأخبر عن رجل من الصحابة مات، فكُفن في كفن أولا ستر فيه أو ليس نظيفًا، أو ليس بجيد النوع، ودُفن في الليل، فمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدفن الرجل في الليل إلا بعد أن يُصلى عليه، واستثنى من ذلك من كان مضطرًا للدفن ليلًا، وأمر عليه الصلاة والسلام من تولى تجهيز كفن أخيه الميت أن يجعل كفنه حسنًا، وليس المراد بإحسان الكفن السرف فيه والمغالاة، وإنما المراد نظافته، ونقاؤه، وكثافته، وستره، وتوسطه في النوع، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا، لا أفخر منه، ولا أحقر. ومن أسباب النهي عن الدفن ليلًا أنه إن دُفن ليلًا قلّ المصلون عليه؛ لأن عادة الناس في الليل ملازمة بيوتهم، ولأنه إذا دُفن في الليل ربما تساهل في الكفن؛ لأن الليل يستره، ودل على أن النهي ليس للتحريم قوله صلى الله عليه وسلم في آخره: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه. وفهم الصحابة رضي الله عنهم، فإذا كان مضطرًا زالت الكراهة، لأن الاضطرار يرفع التحريم فكيف الكراهة.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت على أبي بكر رضي الله عنه، فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه، كان يمرض فيه به رَدْعٌ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهْلَة فلم يُتَوفَّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح.

رواه البخاري
line

دخلت عائشة رضي الله عنها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرض موته، فسألها في كم ثوب كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنه كُفن في ثلاثة ثياب بيضاء سَحولية، نسبة إلى قرية باليمن، ولم يكن في الكفن قميص ولا عمامة، ثم سألها عن اليوم الذي توفي فيه النبي عليه الصلاة والسلام أي يوم هو؟ فأخبرته أنه توفي يوم الاثنين، واستفهامه لها عما ذُكر محبة في موافقة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمر القدري الذي لا اختيار له فيه، وقيل توطئة لعائشة للصبر على فقده، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد، ثم سألها أي يوم هذا الذي نحن فيه؟ فأجابته أنه يوم الأثنين، فتمنى أن تكون وفاته فيما بين ساعته هذه وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يلبسه حين المرض، فيه أثر ولطخ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين جديدين، فكفنوني في الثياب الثلاثة، موافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له عائشة: إن الثوب الذي عليك غير جديد، فقال: إن الحي أحق أن يلبس الثوب الجديد من الميت، وإنما الكفن للقيح والصديد، أو للإمهال مدةً يسيرةً ثم يبلى، فتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، ودفن في ليلته قبل أن يصبح، رضي الله عن الصديق.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

رواه مسلم
line

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ عملَ الميتِ ينقطع بموته، فلا تحصل له الحسنات بعد موته إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببَها: الأول: الصدقة التي يَجْري ثوابُها ويدوم، غير المُنقَطِع كالوقف، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وغير ذلك. الثاني: العلم الذي يَنتفِعُ به الناس، كتصنيف كتب العلم، أو كأنْ يُعَلِّمَ شخصًا، فيقوم ذلك الشخص بنشر ذلك العلم بعد موته. الثالث: الولد الصالح المؤمن يدعو لوالديه.

عن أم العلاء قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، فاشتكى فمرَّضْناه حتى توفي، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: «وما يدريك» قلت: لا أدري والله، قال: «أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم» قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عمله يجري له».

رواه البخاري
line

لما قدم المهاجرون المدينة ليس لهم بيوت اقتسم الأنصارُ المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم، وسكناهم في منازلهم، فأخبرت أم العلاء امرأةٌ من الأنصار أن سهم عثمان بن مظعون في السكنى وقع عليهم، ثم مرض عثمان بعد أن أقام مدةً قصيرةً، فقاموا بأمره في مرضه حتى توفي، فغسلوه ثم كفنوه في أثوابه، فدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت أم العلاء: رحمة الله عليك يا أبا السائب وهي كنية ابن مظعون، أقسم لقد أكرمك الله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين علمتِ أن الله أكرمه؟ فقالت: لا أدري والله، فقال: أما عثمان فقد أدركه الموت، وإني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم، والمراد: ما أدري ما يفعل بي، أي في الدنيا من نفع وضر، وإلا فاليقين القطعي بأنه خير البرية يوم القيامة، وأنه في الجنة، وهذا كآية سورة الأحقاف: (وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم)، وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة، أهو ممن يرجى له الخير عند اليقين أم لا، وفي رواية للبخاري: (ما أدري ما يُفعل به)، وليس فيه: (بي)، وقد كان هذا في أول الهجرة ثم علم شيئا فشيئا بعض ما بفعل به في الدنيا أيضًا، فأقسمت أم العلاء ألا تزكي أحدًا بعد تزكيتها لعثمان، ثم رأت رؤيا أن لعثمان عينًا تجري، فذكرت الذي رأته للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: ذاك عمله الذي كان عمله في حياته، أنه صدقة جارية، يجري له ثوابها بعد موته، وكان عثمان من الأغنياء، فقد يكون له صدقة استمرت بعد موته، وقد يكون ثواب عمله مشابهًا لثواب الصدقة الجارية.

عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدِّي عَنْهُ حَتَّى مَا أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ.

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الصحابة، فقال: هل يوجد هنا أحدٌ من بني فلان؟ فلم يَردَّ عليه أحد ولم يقم أحد حتى قالها ثلاثًا، فقام رجل من الحاضرين، فقال: أنا يا رسول الله من القوم الذين ذكرتهم، وكأن الرجل قد خاف أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام ذكرهم لشيء غير محمود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي منعك أن تقوم في المرتين الأوليين؟ إني لم أناد باسمكم إلا لخير يعود نفعه عليكم، إن صاحبكم الذي صليتم عليه محبوس عن دخول الجنة بدينه الذي كان عليه، قال سمرة: فقد رأيت أنه قُضي عنه دينه حتى لم يعد أحد يطالبه بدَين.

عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحِمِ اثنتان: صدقةٌ وصِلَةٌ».

رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التصدق على المسكين الأجنبي صدقة واحدة؛ فلها أجر واحد، والصدقة على المسكين القريب اثنتان، فهي صدقة مقرونة بصلة رحم، فالصدقة على الأقارب أفضل، وإطلاق الصدقة يشمل الفرض والتطوع، فيدل على جواز أداء الزكاة إلى القرابة الذين لا يرثهم المزكي؛ لأنه لو كان وارثًا لزمه أن ينفق عليهم، لقوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك)، والزكاة حق مستقل عن النفقة.

عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.

رواه أحمد
line

ذكر موسى بن طلحة أن في كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن أخذ الصدقة يكون من هذه الأصناف المذكورة، من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. فدل على أمرين: الأول أن أخذ الزكاة ليس في كل ما يخرج من الأرض، والثاني أن الأمر المشترك بين هذه الأصناف يكون علَّةً لوجوب الزكاة، وهو المطعوم المدخر المكيل، بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه، فما لا يُوَسَّق لا زكاة فيه.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين