الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ

سورة النمل
line

فمكث الهدهد في غيابه زمنًا غير بعيد من تهديد سليمان له، ثم حضر، فعاتبه سليمان عليه السلام على تَغيبه وتَخلُّفه، فقال له الهدهد: علمت ما لم تعلمه واطلعت على ما لم تطلع عليه، وجئتك من مدينة سبأ بـاليمن بخبر صادق لا شك فيه، خطير الشأن، وأنا على يقين منه.

﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ

سورة فصلت
line

وقال زعماء الكفر لأتباعهم: لا تسمعوا لهذا القرآن الذي يقرأه عليكم محمد ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، ولا تطيعوه وتنقادوا لأوامره، وارفعوا أصواتكم بالصياح والصفير عند قراءة القرآن؛ لعلكم إن فعلتم ذلك تغلبونه، فيترك القراءة والدعوة إليه فنستريح منه وننتصر عليه.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ

سورة المجادلة
line

إنَّ الذين يخالفون أوامر الله ورسوله ﷺ أُذِلُوا وخُذلوا، كما أُذل الذين من قبلهم من الأمم السابقة الذين خالفوا رسلهم، وقد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول ﷺ فيما جاء به من عند ربه، وتشهد بأن أعداءه على الباطل والضلال، وللكافرين بتلك الآيات عذاب يهينهم ويذلهم ويخزيهم في الآخرة.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ

سورة النمل
line

إن الكافرين الذين لا يُصَدِّقون بالدار الآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، زينَّا لهم أعمالهم السيئة؛ بسبب استحبابهم طريق الضلالة، فيرتكبون ما يرتكبون من قبائح، ظنًا منهم أنها محاسن، فاستمروا على فعلها، فهم متحيِّرون مؤثرون سخط الله على رضاه، لا يهتدون إلى صواب ولا رشد.

﴿ يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ

سورة الرحمن
line

أنتم -يا عصاة الجن والإنس-لا تستطيعون الهرب من قبضتنا في أي حال من الأحوال، وإذا حاولتم ذلك يُرْسَل عليكما لهب من النيران فيحرقكم، وسائل النحاس المذاب يُصَبُّ على رؤوسكم فيكتم أنفاسكم، فلا تستطيعان التخلص من العذاب ولا يخلصكم أحد.

﴿ ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

سورة البقرة
line

الطلاق في الإسلام الذي يحق للرجل أن يراجع زوجته بعد حصوله طلقتان، ثم بعد رجوعها إلى عصمته إما أن يمسكها ويحسن عشرتها ويؤدي حقوقها أو يتركها مع الإحسان إليها بطيب القول وإعطائها حقوقها كاملة، ولا يحل للأزواج أخذ شيء مما دفعوه إلى زوجاتهم من المهر أو غيره إلا إذا كرهت المرأة زوجها ولم تطق العيش معه من غير إضرار منه لها، وخافت ألا تؤدي حقوقه الواجبة، فإن خاف الأولياء الأقارب أو الحكام أو الساعون للصلح من سوء العشرة وعدم تأدية الحقوق الزوجية الواجبة فلا حرج على المرأة أن تترك شيئًا تسترضي به زوجها لتختلع منه ويطلقها من أجله، ولا حرج على الزوج من قبوله إن لم يكن ظالمًا لها، تلك الأحكام السابقة أحكام النكاح والطلاق والإيلاء والفراق بالخلع هي حدود الله التي شرعها لكم وأمركم بامتثالها فلا تتجاوزوها بمخالفتها وعدم العمل بها، ومن يتجاوز حدود الله بمخالفة أوامره فقد ظلم نفسه إذ عرَّضها لسخط الله وعقوبته.

﴿ وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

سورة النساء
line

ولا تضعُفوا -أيها المؤمنون- في طلب عدوكم وقتاله حتى يتم الله لكم النصر عليهم، إنْ أصابكم الألم بالقتل والجراح، فأعداؤكم كذلك يتألمون مثلكم أشد الألم، ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم، فلا يكن صبرهم أعظم من صبركم، فأنتم أولى بذلك منهم، فإنكم ترجون من الله الثواب والتأييد والنصر وهم لا يرجون ذلك، وكان الله عليمًا بأحوال عباده، حكيمًا في صُنعه وتدبيره وتشريعه.

﴿ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ

سورة الرعد
line

والذين أنزلنا إليهم التوراة والإنجيل من اليهود والنصارى من آمن منهم بك هؤلاء الذين تلك صفاتهم يفرحون بما أنزل إليك من القرآن؛ لموافقته بعض ما عندهم ولما فيه من البراهين التي تدل على صدقك، فيزيدهم إيمانًا على إيمانهم، وهذه حال من آمن من أهل الكتابين، ومن طوائف اليهود والنصارى المنحرفين عن الحق من يُنكر بعض ما أنزل إليك مما لا يتفق مع أهوائهم، قل -أيها الرسول- لكل من خالفك فيما تدعو إليه: إنما أمرني ربي أن أعبده وحده ولا أشرك به شيئًا، وأن أدعو الناس لعبادته وطاعته، إليه مرجعي ومصيري لا إلى أحد غيره.

﴿ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ

سورة الشعراء
line

وهو الذي يميتني في الدينا بقبض روحي إذا انقضى أجلى، ثم يعيدني يوم القيامة إلى الحياة مرة أخرى للحساب والجزاء، لا يقدر على ذلك أحد غيره.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا

سورة الأحزاب
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، أكثروا من التقرب إلى الله بما يرضيه، في كل أوقاتكم وأحوالكم، فاذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذِكْرًا كثيرًا.

عن عروة قال: ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله» فقالت: وَهَلَ، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن»، قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول» إنما قال: «إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»، ثم قَرَأَتْ {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول: حين تبوؤوا مقاعدهم من النار.

متفق عليه
line

ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذَّب في قبره بسبب بكاء أهله عليه، فقالت: إن ابن عمر أخطأ، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب بذنبه، وإن أهله يبكون عليه الآن، ثم أتت رضي الله عنها بخطأ آخر أخطأ به ابن عمر رضي الله عنهما في اعتقادها نظير ما أخطأ به هنا، وهو أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على البئر غير المطْوِيَّة، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم: إنهم ليسمعون ما أقول، بل قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، تعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر بعلمهم بحقيقة ما كان يدعوهم إليه، لا بسماعهم قولَه في ذلك الوقت، وهذا فيه نظر؛ لأن علمهم لا ينافي سمعهم، ثم قَرَأَتْ مؤيدة لما نفته من إخباره صلى الله عليه وسلم بسماعهم قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} و: {وما أنت بمسمع من في القبور} فقد نفى الله عز وجل عنه صلى الله عليه وسلم إسماعه الموتى، فكيف يخبر بسماعهم؟ وفيه أنه إنما نفى إسماعه بنفسه، لا بإسماع الله تعالى له، وبين عروة أن قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} لأنهم أخذوا منازلهم من النار. وأما إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب، فإنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} و: {إنك لا تسمع الموتى} ولا تعارض بينهما؛ لوجهين أحدهما: أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار، فكأنهم موتى في قبورهم، والسماع يراد به هنا الإجابة وقبول الدعوة، وهذا كما سماهم: بصم وبكم وعمي، مع سلامة هذه الحواس منهم، وهذا مثل قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي استجاب لمن حمده. وثانيهما: أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم؛ فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصِّص، وقد وجد هنا؛ بدليل هذا الحديث الذي لم ينفرد به ابن عمر، بل جاء من حديث أنس، وهو متفق عليه، ومن حديث عمر، رواه مسلم، ومن حديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، وهو متفق عليه، وبما في معناه؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الميت: «إنه ليسمع قرع نعالهم»، متفق عليه من حديث أنس، والمراد نعال من دفنه وانصرف عنه، فحديث ابن عمر صحيح النقل، وما تضمنه يقبله العقل، فلا طريق لتخطئته، ولا يقال: إن الميت يسمع كل شيء كما يسمع الحي، إنما يُقتصر على ما ورد في النص؛ لأن عالم الغيب لا يثبت فيه القياس، والله تعالى أعلم.

عن نافع قال: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله عنهم يقول: «من تبع جنازة فله قيراط» فقال: أكثرَ أبو هريرة علينا، فصدَّقت يعني عائشة أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة.

متفق عليه
line

أُخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا هريرة قال: من اتبع جنازة فله قيراط من الأجر، والقيراط اسم لمقدار معلوم في العرف، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يراد به الجزء مطلقًا، ويكون عبارة عن الحظ والنصيب والثواب، أو عن قيراط من مثل عمل المصلَّى عليه، فصدَّقت عائشة أبا هريرة رضي الله عنهما، وقالت إنها سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول مثل قوله، وذلك أن ابن عمر أرسل من يتأكد من هذا الحديث من عائشة، فأتاه بالخبر بأنها أقرت ذلك، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة من عدم المواظبة على حضور الدفن. ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر، وكذلك إن صلى عليها واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك؛ إذ قد عمل عملين، أحدهما: صلاته، والثاني: كونه معه إلى أن يدفن، وشُبِّه القيراط في أحاديث أخرى بجبل أحد أي في عِظَمه.

عن عائشة أنها أمرت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سُهَيل ابن البيضاء إلا في المسجد.

رواه مسلم
line

عند وفاة سعد بن أبي وقاص في سنة خمسة وخمسين بالعقيق أمرت عائشة رضي الله عنها أن يمروا بجنازته في المسجد النبوي لتصلي عليه، فالمرأة يجوز لها أن تصلي على الجنازة، ولا نهي عن ذلك، فأنكر الناس إدخال الجنازة في المسجد، وإنما أمرت عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لامتناعها هي وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج مع الناس؛ عملًا بقوله عز وجل: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، والنهي العام للنساء عن تشييع الجنازة، فلما بلغها إنكارهم قالت: ما أسرع ما نسي الناس، لم يصل صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد، وكان من المهاجرين ومات رضي الله عنه بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك سنة تسع، فبيّنت لهم أن هذه سنة قد فعلها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا حديث صحيح رواه مسلم، وقد عارضه حديث ضعيف سندًا مؤوَّلٌ متنًا؛ لأنه ليس نصًّا على النهي، وهو حديث: "مَنْ صَلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" رواه أبو داود.

عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال: ليعلموا أنها سنة.

رواه البخاري
line

طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري تابعي جليل، عمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، صلى مرةً خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ ابن عباس بسورة الفاتحة، وأسمعهم قراءته أو بعض آياته، وعلل فعله ذلك بأن يتعلم الناس ويعلموا أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينافي كونها واجبة، وقول الصحابي من السنة كذا هو من المرفوع للنبي حكمًا، وليس في الحديث بيان محل القراءة، وقد وقع التصريح به في حديثٍ آخر أنه في الركعة الأولى من صلاة الجنازة.

عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعِذْه من عذاب القبر -أو من عذاب النار-» قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.

رواه مسلم
line

أخبر عوف بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو وهو يصلي على جنازة، فحفظ من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه أي استر ذنوب هذا الميت، واصفح عنه، وادفع عنه المكروه، وامح عنه ذنوبه، وأكرم نزله أي ما يعطيه الله لعبده عند لقائه، مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، ووسع قبره ومنزله في الجنة، واغسله بالماء والثلج والبرد، فذكر أنواع المطهرات الحسية المُنْزَلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، تشبيهًا للإنسان بالثوب، والمعاصي بالأوساخ العالقة على الثوب، والمغفرة بما يزيل هذه الأوساخ، فذكر ثلاثة أنواع للمغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها؛ أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث، وهذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد يزيلان حرارة الذنوب. دعا الله له أن أزِل عنه الذنوب، وامحو أثرها كما طهَّرت ونظَّفت الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان، وعوضه دارًا خيرًا من داره، وهي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأهلًا خيرًا من أهله، والأهل هنا عبارة عن الخدم والخول، وزوجًا خيرًا من زوجه، ويُفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلن الجنة، وقال بعض العلماء كعائشة بالعكس، ولكلٍّ دليله، وأدخله الجنة وأعِذه من عذاب القبر أو من عذاب النار. فتمنى عوف بن مالك عند سماعه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للميت، أن يكون هو ذلك الميت، وهذا ليس من باب تمني الموت؛ لأنه لا يلزم من تمنيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الموت؛ إذ المراد تمني دعائه صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنى الموت الآن.

عن أبي غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازةِ رجلٍ، فقام حِيالَ رأسِه، فجيء بجنازة أخرى، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيال وسْطِ السرير، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الجنازة مقامك من الرجل، وقام من المرأة مقامك من المرأة؟ قال: نعم. فأقبل علينا، فقال: احفظوا.

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
line

صلى أنس بن مالك صلاة الجنازة، وكان الميت رجل، فقام تلقاء رأسه وصلى عليه، ثم أتوا بجنازة امرأة، فقام بمحاذاة وسط السرير ليصلي عليها، وأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام من الرجل حيال رأسه، ومن المرأة حيال وسطها، قال أبو غالب نافع الباهلي: فالتفت إلينا العلاء بن زياد فقال: احفظوا. وهذا مثال على عناية السلف بالسنة، طلبًا وعملًا وحفظًا، ومن قرأ الكتب المسندة والتراجم والتواريخ علم أن الله اصطفاهم لحفظ هذا الدين.

عن عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجُعل الغلام مما يلي الامام، فأنكرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة.

رواه أبو داود والنسائي
line

في هذا الحديث بيان ترتيب الجنائز، فقد شهد عمار مولى الحارث بن نوفل جنازةَ أم كلثوم وابنها، وهي أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما، وهي زوجة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين، وابنها هو زيد، وقد ماتا في وقت واحد، وقُدِّما للصلاة، فقدِّم الابن وجعلت هي وراءه، أي أن الابن يلي الإمام وأمه تكون وراءه إلى جهة القبلة، فأنكر عمار ذلك؛ لأنها أكبر من ابنها وأولى بالقرب في ظنه، وكان في القوم ممن شهد الجنازة جماعة من الصحابة، هم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فلم يُنكروا ذلك، بل قالوا إن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كانت الجنائز جنائز أطفال ذكور وإناث فيقدم الذكور على الإناث، على نحو ما سبق، ولو كان هناك أطفال إناث ونساء فإن الأطفال الإناث يكنّ وراء النساء، فالذين يقدمون على النساء هم الأطفال الذكور، وتكون صفوفهم في الصلاة عليهم كصفوفهم في الصلاة وراء الإمام في صلاة الجماعة.

عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت تصلي عليه أُمَّةٌ من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه».

رواه مسلم
line

روت عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما من ميت يصلي عليه جماعة من المسلمين يصل عددهم إلى مائة شخص، كلهم يشفعون ويسألون له من الله تعالى التجاوز عن ذنوبه وجرائمه، إلا قبلت شفاعتهم وسؤالهم في ذلك الميت. وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى عليه مائة من المسلمين شفعوا فيه، وفي الحديث الآخر أربعون، يُحمل على أن الثاني أوحي له بعد الأول زيادةً في الفضل وسعة الرحمة، وكلاهما ثابت في صحيح مسلم.

عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: «مُستريح ومُستَراح منه» قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب».

متفق عليه
line

أخبر أبو قَتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أن جنازةً مَرَّتْ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أن ابن آدم لا يخلو عن أن يكون مُستريحًا أو يكون مُستَراحًا منه، فلا يختص هذا بصاحب الجنازة بل هو عام في كل ميت، فسأله الصحابة الذين عنده عن معنى قوله: (مستريح ومستراح منه)، فقال: العبد التقي خاصة، أو كل مؤمن ثبت له حكم الإسلام، يستريح من تعب الدنيا ومشقتها وأذاها ذاهبًا إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الكافر أو العاصي يستريح منه العباد لما يأتي به من المنكر؛ لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم، وإن تركوه أثموا، أو لما يقع لهم من ظلمه أو أثر معصيته، كصوت المعازف ورائحة الخمر وتبرج المرأة، وتستريح منه البلاد بما يأتي به من المعاصي، فإنه تبغض ما يبغضه الله تعالى، ولأنه يحصل بها الجدب، وهلاك الحرث والنسل، أو لما يقع من غصبها ومنعها من مستحقها، وكذلك الشجر لقلعه إياها غصبًا أو غصب ثمرها ولما سبق، والدواب تستريح منه لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبرٍ قد دفن ليلًا، فقال: «متى دُفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه.

رواه البخاري
line

مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر كان قد دفن صاحبه ليلًا، فسأل الصحابة الذين معه: متى دُفن هذا الميت؟ فأجابوه أنه دفن بالأمس، فقال: ألا أخبرتموني وأعلمتموني فأصلي عليه؟ فأجابوا أنهم دفنوه ليلًا فكرهوا أن يوقظوه في الليل، مراعاةً لراحة النبي عليه الصلاة والسلام، فقام عليه الصلاة والسلام واصطف الصحابة خلفه، وكان فيهم ابن عباس رضي الله عنهما، فصلى عليه الصلاة والسلام على قبر الميت.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين