الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا

سورة النساء
line

حرم الله عليكم أن تتزوجوا أمهاتكم أو جداتكم من جهة الأب أو الأم وإن علون، وبناتكم ويشمل بنات الأبناء والبنات والأحفاد وإن نزلن، وأخواتكم الشقيقات أو لأب أو لأم، وعماتكم أخوات آبائكم وعمات آبائكم وعمات أمهاتكم وإن علون، وخالاتكم أخوات أمهاتكم وخالات أمهاتكم وخالات آبائكم وإن علون، وبنات الأخ وبنات الأخت وبناتهن وإن نزلن، وكل امرأة رضعتم منها، وأخواتكم من الرضاعة -قبل الحولين خمس رضعات متفرقات مشبعات، وقد حرم الله من الرضاع ما يحرم من النسب-، وأمهات زوجاتكم سواء دخلتم ببناتهن أم لم تدخلوا بهن، وبنات زوجاتكم من غيركم اللاتي يتربين غالبًا في بيوتكم وتحت رعايتكم، وهن مُحرمات وإن لم تكن تربين في حجوركم، ولكن بشرط الدخول بأمهاتهن، فإن لم تكونوا دخلتم بأمهاتهن بأن مُتْن أو طلقتموهن قبل الدخول بهن فلا حرج عليكم في نكاح بناتهن، وحرم الله عليكم نكاح زوجات أبنائكم الذين من أصلابكم ولو لم يدخلوا بهن، ويدخل في هذا الحكم زوجات أبنائكم من الرضاعة، وحرم الله عليكم الجمع في وقت واحد بين الأختين من النسب أو من الرضاعة، إلا ما قد مضى منكم في الجاهلية، فقد عفا الله عن الأخطاء الماضية، -وقد بينت السنة حرمة الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها-، إن الله كان غفورًا لمن تاب من المذنبين، رحيمًا بهم فلا يكلفهم فوق طاقتهم.

﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ

سورة الملك
line

هو الله وحده الذي جعل لكم الأرض سهلة للمشي فيها والاستقرار عليها، فامشوا في طرقها وأطرافها، وكلوا من رزقه الذي أخرجه لكم منها، وإليه وحده مرجعكم، وبعثكم من قبوركم للحساب والجزاء على أعمالكم التي عملتموها في دنياكم.

﴿ وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ

سورة مريم
line

قال عيسى عليه السلام لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو ربي وربكم فأخلصوا له العبادة والطاعة وحده لا شريك له، فأنا وأنتم في العبودية والخضوع لله سواء، هذا الذي ذكرته لكم أن الله واحد منزه عن الشريك والولد هو الطريق المعتدل الذي لا اعوجاج فيه الموصل إلى مرضاة الله والذي لا يضل سالكه؛ لكونه طريق الرسل وأتباعهم.

﴿ مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ

سورة المدثر
line

ما الذي أدخلكم جهنم؟ وبأي: ذنب استحققتموها؟ فأجابوا:

﴿ وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا

سورة الإسراء
line

وإذا قرأت -أيها الرسول- القرآن وما فيه من المواعظ والزواجر والإيمان والخير والهدى فسمعه هؤلاء المشركون جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حِجابًا ساترًا يحجب ويمنع عقولهم عن فهم القرآن والانتفاع بهداياته والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير، عقابًا لهم على كفرهم وإعراضهم وصدهم عن سبيل الله.

﴿ ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ

سورة الملك
line

ثم أعد النظر مرة بعد مرة يرجع إليك البصر ذليلًا صاغرًا عاجزًا، أصابه الإعياء والكلل أن يَرى عيبًا في خلق السماء من شقوق أو خلل أو تفاوت ولو حرص غاية الحرص على ذلك.

﴿ ۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة الأنبياء
line

ومن يقل من الملائكة -على سبيل الافتراض لكونهم يستحيل عليهم أن يقولوا ذلك-: إني معبود من دون الله، فالذي ادعى هذا الادعاء الكاذب جزاؤه جهنم يوم القيامة، وبمثل هذا الجزاء نجزي الظالمين الذين كفروا وأشركوا بالله.

﴿ وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ

سورة الأعراف
line

ولقد جعلنا لكم -أيها الناس- مكانًا وقرارًا في الأرض، وهيأناها لكم فيها ما تعيشون به من المطاعم والمشارب، فكان عليكم أن تشكروا الله على ما أنعم به عليكم، ومع ذلك فشكركم لربكم الذي أنعم عليكم بأصناف النِّعم، وصرف عنكم النقم قليل.

﴿ وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ

سورة آل عمران
line

واذكر -أيها النبي- لأمتك أن الله قد أخذ العهد الموثق على أهل الكتاب من اليهود والنصارى أن يوضحوا للناس ما في كتاب الله ولا يخفوا شيئًا من أحكامه، ولا ما دل على نبوة محمد ﷺ فنقضوا العهد ولم يلتزموا به، وكتموا الحق وأظهروا الباطل، وأخذوا ثمنًا زهيدًا مقابل كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب، وآثروا الحياة الزائلة على الحياة الباقية في الآخرة، فبئس هذا الثمن وبئست تلك التجارة الخاسرة.

﴿ فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا

سورة المعارج
line

فاصبر -أيها الرسول- على دعوتك لقومك وغرورهم وجحودهم وجهالاتهم صبرًا لا شكوى معه لغير الله، ولا يخالطه شيء من الجزع، أو التبرم بقضاء الله وقدره.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رمضان فُتِحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب جهنم وسُلْسِلَت الشياطين»، وفي رواية للبخاري: «أبواب السماء»، وفي رواية لمسلم: «أبواب الرحمة».

متفق عليه
line

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين دخول شهر رمضان تفتح أبواب الجنة، تقريبًا للرحمة للعباد، أو أبواب السماء أو أبواب الرحمة، وهي روايات لا تنافي بينها؛ لأن الجنة في السماء، وهي من آثار رحمة الله تعالى بالمؤمنين، وتغلق أبواب جهنم، تبعيدًا للعقاب عن العباد، وشدت الشياطين بالسلاسل حقيقة، والمراد مسترقو السمع منهم أو المردة، وعليه فهم لا يصلون من إفساد المسلمين إلى ما يصلون إليه في غيره لاشتغالهم فيه بالصيام الذي فيه قمع الشيطان، وإن وقع شيء من ذلك فهو قليل بالنسبة إلى غيره وهذا أمر محسوس، وهذا الحديث لا ينافي وقوع المعاصي؛ لأنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه، أو المصفَّد بعض الشياطين وهم المردة لاكلهم كما في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، ولا يلزم من تصفيد جميعهم ألا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».

متفق عليه، واللفظ للبخاري
line

قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، بالشك من أحد الرواة فيما قاله أبو هريرة، أنووا الصيام وبيتوا على ذلك أو صوموا إذا دخل وقت الصوم، وهو من فجر الغد، إذا رأيتم هلال رمضان، وأفطروا إذا رأيتم هلال شوال، فإذا خَفي عليكم رؤية الهلال، لغيم أو نحوه، فأتموا شهر شعبان ثلاثين يومًا، فيوم الشك، وهو الثلاثين من شعبان، لا يكون من رمضان إلا بالرؤية. وليس المراد أنه يجب أنه يراه كلُّ أحد، بل الترائي من فروض الكفاية، فإذا ثبت الخبر أنه رؤي فقد دخل في حكم الحديث، كما جاء في أحاديث أخرى.

عن ربعى بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لَأهلَّا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا. زاد خلف أحد شيخي أبي داود في حديثه: وأن يغدوا إلى مصلاهم.

رواه أبو داود
line

اختلف الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من رمضان، هل هو الثلاثين أو الأول من شوال، فأصبحوا صائمين في ذلك اليوم، ثم جاء أعرابيان وشهدا وحلفا بالله أنهما رأيا هلال شوال في وقت العشي، وهو آخر النهار، والمراد بعد الغروب، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا وأن يذهبوا في أول النهار من الغد إلى مصلاهم، ليصلوا صلاة العيد، فدل هذا على قبول شهادة الرجلين في خروج شهر رمضان، وفي الحديث أيضًا أنه إذا لم يحصل الإتيان بصلاة العيد في نفس اليوم إذا عُلم به متأخرًا فإنهم يأتون بها من الغد في نفس الوقت، وهذا يكون فيما إذا كان الخبر بعد الزوال، أما إذا كان قبل الزوال فإنه يمكنهم أن يأتوا بصلاة العيد في نفس اليوم الذي بلغهم الخبر فيه.

عن كُريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم
line

أرسلت أم الفضل بنت الحارث كريبًا إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام، لقضاء حاجة لها، فلما قضى حاجتَها وافق دخول رمضان، فرؤي وتبين هلال رمضان وكريب بالشام، قبل أن يرجع إلى المدينة، فرأى الهلال ليلة الجمعة، ثم رجع إلى المدينة في آخر الشهر، ورأى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فسأله عن أمور تتعلق به، وبسفره، وعن حال أهل الشام، وغير ذلك كما هو الشأن والعادة عند قدوم المسافر من سفره، ثم انساق الكلام إلى أن ذكر الهلال، فسأله متى رأى الهلال فأخبره كريب أنه رآه ليلة الجمعة، فسأله هل أنت رأيته، قال: نعم ورآه الناس وصاموا وكذلك صام معاوية، فقال عبد الله: ولكن نحن رأينا الهلال ليلة السبت، بعد رؤية أهل الشام، فسنستمر في الصوم حتى نكمل الثلاثين أو نراه قبل ذلك لتسعة وعشرين، فسأله كريب ألن تكتفي برؤية معاوية للهلال وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا نعتمد على رؤية غير بلدنا، ولا نكتفي بها، بل لا نعتمد إلا على رؤية أهل بلدنا، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم.

عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان، وذو الحجة".

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن هناك شهران لا ينقصان، وسماهما شهرا عيد، لمجيء العيد عقب الأول منهما مباشرة، واشتمال الثاني على يوم العيد، ثم بيّن أنهما شهر رمضان وشهر ذي الحِجة، والمراد أنهما من حيث الحكم كاملان ولو كان أحدهما تسعة وعشرين يومًا، فلا يلزم من ذلك قضاء يوم بعده، وكل ما ورد عنهما من الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعًا وعشرين، وسواء صادف الوقوف اليوم التاسع أو قبله بيوم أو بعده بيوم، ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال.

عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم"، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صائمًا أمر رجلًا، فأوفى على شيء، فإذا قال: غابت الشمس أفطر.

رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة لا تزال على الخير ومتبعة للسنة ما دامت تعجِّل إفطارها في أول وقته، أما إذا أخَّرت الإفطار وانتظرت ظهور النجوم لتفطر فإنها تكون بذلك قد خالفت السنة، والسنة لا يُنال الخير ولا يَندفع الشر إلا باعتقادها والعمل بها، وكان عليه الصلاة والسلام إذا كان صائمًا أمر رجل أن يتحقق من الغروب، حرصًا منه على تعجيل الفطر، فإذا اطّلع على شيء فأخبره أن الشمس غابت أفطر عليه الصلاة والسلام، فإذا كان بجوار الإنسان مبنى أو سور أو جبل فإنه لا يفطر بنزول الشمس وراء ذلك الحائل، واحتجابها عن عينه، ولكن يفطر بغروب الشمس في خط الأفق، وذهابها تمامًا، ودخول وقت صلاة المغرب، ولذلك قال: (فأوفى على شيء) أي ارتفع حتى يرى الشمس، وفيه رد على الرافضة في تأخير الفطر إلى ظهور النجوم، ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر؛ لأن الذي يؤخره يدخل في خلاف السنة، وفيه أن تحقُّق غروب الشمس كما يكون بالرؤية يكون أيضًا بإخبار من يجوز العمل بقوله.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة».

رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
line

في هذا الحديث بيان سماحة الشريعة ورحمة الله تعالى بعباده، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أفطر في رمضان ناسيا فلا شيء عليه، والإفطار هنا يعمُّ الأكل والشرب والجماع وغيرها من المفطرات، حال كونه ناسيًا، والنسيان هو ذهول القلب عن شيء معلوم عنده، أما عدم العلم فهو جهل، فقد ينسى أنه صائم، وقد ينسى أن هذا الشيء مفطر، وكلاهما داخل في العفو، فهو إما أن ينسى حاله أو ينسى حكم ما تناوله من أكل أو شرب، وهذا نسيان للحكم، وكلا الأمرين داخل في هذا الحديث، فليس عليه قضاء بأن يصوم مكان هذا اليوم يومٌ آخر، ولا كفارة بأن يفعل ما يكفر عنه فطره.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت. قال: «ما لك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟»، قال: لا. فقال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا.». قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيها تمر -والعَرَق المكتل- قال: «أين السائل؟» فقال: أنا. قال: «خذها، فتصدق به» فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: «أطعمه أهلك».

متفق عليه
line

أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري، وهو زوجته التي وطئها، فسأله النبي عن الذي حصل له، فأخبره أنه وطء امرأته وهو صائم، فسأله عليه الصلاة والسلام هل يستطيع عتق رقبة ليكفر بها عن ذنبه، فأجابه أنه لا يستطيع، ثم سأله إن كان يقدر أن يصوم شهرين متتابعين، فأخبره أنه لا يقدر كذلك، فسأله عن استطاعته إطعام ستين مسكين، فأخبره أنه لا يستطيع، فأمره بالجلوس، فبينما هم جلوس أتي للنبي صلى الله عليه وسلم زنبيل كبير فيه تمر، ويسع خمسة عشر صاعًا، فسأل عن الرجل وأعطاه التمر ليتصدق به، فقال الرجل: هل أتصدق به على من هو أفقر مني؟ فوالله ما أحد بالمدينة أحق به من أهلي، وما أحد أحوج إليه مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهرت أنيابه، تعجبًا من تباين حال الرجل في كونه جاء أولًا هالكًا محترقًا خائفًا على نفسه ساعيًا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد ما يكفر به رغب في أخذه لسد حاجته، فأذن له عليه الصلاة والسلام أن يتصدق بالتمر على من تلزمه نفقته أو زوجته أو مطلق أقاربه.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان، الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم.

متفق عليه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها عن أيامٍ لم تصمها من رمضان، في بعض السنوات، فلا تستطيع أن تقضيها إلا في شعبان من العام التالي، وبيّنت أن الذي يمنعها من تعجيل القضاء هو الشغل من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، لاحتمال احتياجه إليها، وكان هو صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم في شعبان، فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان، وربما كان هذا في السنوات الأولى من الهجرة، قبل أن يزيد عدد أمهات المؤمنين، وليس في كلامها ما يدل على تكرر ذلك في كل سنة.

عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء. وقال معمر: سمعت هشاما لا أدري أقضوا أم لا.

رواه البخاري
line

روى هشام بن عروة بن الزبير عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير أن جدتهما أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهي زوجة الزبير بن العوام رضي الله عنه، قالت: أفطرنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من أيام الصوم، ظنًا منهم أن الشمس قد غربت بسبب الغيوم، فلم يتمكنوا من مشاهدة الغروب، ثم طلعت الشمس واتضح أنها لم تغرب، فسُئل هشام: هل أُمروا بالقضاء؟ قال هشام: هل بد من قضاء؟ وقال معمر: سمعت هشام بن عروة يقول: لا أدري أقضوا ذلك اليوم أم لم يقضوا، ويمكن استفادة وجوب القضاء من أدلة أخرى؛ فالخطأ معفو عنه؛ لأن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر، فإذا اجتهدوا فأخطأوا فلا حرج عليهم، ولكن الأصل بقاء النهار، فوجب القضاء، وهذا ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما حصل ذلك في وقته، وهذه قرينة على أنهم قضوا في العهد النبوي كذلك.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين