الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ﴾
سورة الإسراء
أو تسقط السماء علينا قطعًا من العذاب كما هددتنا من قبل بأن ربك قادر على أن ينزل علينا عذابًا من السماء، أو تأتيَ لنا بالله والملائكة فنشاهدهم عيانًا حتى يشهدوا على صحة ما جئتنا به.
﴿ وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ﴾
سورة الأعراف
ولقد جعلنا لكم -أيها الناس- مكانًا وقرارًا في الأرض، وهيأناها لكم فيها ما تعيشون به من المطاعم والمشارب، فكان عليكم أن تشكروا الله على ما أنعم به عليكم، ومع ذلك فشكركم لربكم الذي أنعم عليكم بأصناف النِّعم، وصرف عنكم النقم قليل.
﴿ قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ﴾
سورة يوسف
فلما سمع كلامهم رق لحالهم رحمة بهم، وعرَّفهم بنفسه قائلًا لهم: هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وشقيقه من الأذى والعدوان عليهما، وقت أن كنتم جاهلين عاقبة ما تفعلون هذا الأذى والعدوان؟
﴿ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ﴾
سورة الأعلى
سينتفع -أيها الرسول- بموعظتك من يخاف عذاب الله ويرجو ثوابه، ويعلم أنه ملاقيه ومحاسبه ومجازيه.
﴿ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ﴾
سورة النازعات
فأهلكه الله في الدنيا بالغرق في البحر، وفي الآخرة بالنار؛ بسبب ما فعله في أول أمره وآخره.
﴿ قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ﴾
سورة طه
قال الله لموسى عليه السلام: خذ الحية التي تحولت عصاك إليها ولا تخف منها كما هو الشأن في الطبائع البشرية، سوف نُعيدها إذا أخذتَها كما كانت إلى حالتها الأولى عصا مرة أخرى.
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﴾
سورة الأنعام
إن الله وحده هو الذي يشق الحب فيخرج منها النبات الأخضر النامي، ويشق النوى فيخرج منه النخل والشجر النامي، فينتفع منها المخلوقات بجميع أنواع المنافع، وهو سبحانه وتعالى يخرج الحي من الميت فيبعث الحياة فيما لا روح فيه، ويخرج الميت من الحي فيرسل الموت إلى المخلوقات الحية فيسلب حياتها، إن الذي يفعل هذا هو الله القادر على كل شيء، المستحق للعبادة، فكيف تُصرفون -أيها المشركون- عن عبادة من يخلق إلى عبادة من لا يخلق، وتشركون معه من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا مع ما تشاهدونه من آيات الله العجيبة وبدائع صنعه؟!
﴿ ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾
سورة فاطر
ومع ذلك كفروا بالله وبما جاءتهم به رُسلهم، فأَخَذْتُ الذين كفروا بأنواع العقوبات، فتأمل -أيها العاقل- كيف كان إنكاري لعملهم وحلول عقوبتي بهم حيث أهلكتهم جميعًا، فإياكم وتكذيب رسول ربكم حتى لا يصيبكم ما أصاب أولئك من العذاب الأليم.
﴿ فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ﴾
سورة عبس
فلينظر الإنسان نظرة اعتبار إلى المراحل التي يمر بها الطعام الذي يأكله، وكيف أوجده سبحانه وتعالى له، ورزقه إياه، ومكنه منه، فإن في هذا النظر والتدبر والتفكر، ما يعينه على طاعة خالقه، وإخلاص العبادة له.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة البقرة
هل رأيت -أيها النبي- أعجب من قصة هذا الملك -النمرود ملك العراق- وجرأته حين جادل إبراهيم عليه السلام في ربوبية الله وتوحيده فزعم أنه يفعل كما يفعل الله، -وهذا لا يقبل التشكيك من عاقل-، وما حمله على ذلك إلا أن أعطاه الله الملك فطغى وتكبر وبطر النعمة، سأل النمرود إبراهيم عليه السلام من ربك الذي تدعونا إليه؟ قال له إبراهيم عليه السلام: ربي هو الذي يحيي الخلائق جميعًا ويُميتهم، فهو منفرد وحده بالإحياء والإماتة، فأتى النمرود برجلين فقتل أحدهما وعفا عن الآخر، وقال معاندًا أنا أيضًا أُحي وأُميت، فلما رآه إبراهيم عليه السلام يتغابى قال: إن كنت قادرًا على ذلك فإن ربي الذي أُفرده بالعبادة يأمر الشمس عند طلوعها أن تخرج من جهة المشرق فاجعلها أنت تطلع من جهة المغرب، فتحير واندهش وانقطعت حجته وسقطت شبهته ولم يستطع جوابًا، والله لا يوفق الظالمين المصرين على الكفر والمعاصي إلى طريق الحق والهدى لظلمهم وتكبرهم.
عن يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك؟ قالت: لم؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.
رواه البخاري
جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رجل من أهل العراق فسألها: أي الكفن خير؟ يعني أي أنواع الكفن أفضل، ويحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافة أو أكثر؟ وعن الكيف، مثل اللون، هل الأفضل الأبيض أو غيره، ومثل النوع، هل الأفضل الناعم أو الخشن؟ وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلا؟ قالت: ويحك وهي كلمة ترحم، وما يضرك؟ أي: أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كُفِّنت؟ لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ذلك، فقال لها: يا أم المؤمنين أريني مصحفك لينظر فيه، قالت: لم؟ أي لم أريك مصحفي؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف؛ لأن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه - في بادئ الأمر - وكان تأليف مصحف هذا العراقي مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ أي وما يضرك أيُّ سورة من القرآن قرأت قبل قراءة السورة الأخرى، إنما نزل أول ما نزل منه أي من القرآن سورة من المفصل، وسمي مفصلًا لكثرة ما يقع فيها من فصول بالبسملة بين السور، وهذه السورة فيها ذكر الجنة والنار، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ، والقول الثاني أصح وأشهر، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام أي رجعوا إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، أي تحريم الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف، فأشارت به إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل، وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة، والإنذار والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أُنزلت الأحكام، ولقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46]، إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة، وهو تقدم سورة القمر، وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما على الأحكام، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده يعني: بالمدينة، لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف، فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور أي قرأت على العراقي آيات السور.
عن ابن الهاد، قال: سألني نافعُ بنُ جبير بن مطعم فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحزِّبه، فإن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "قرأت جُزءًا مِن القرآنِ".
رواه أبو داود
سأل نافع بن جبير ابنَ الهاد عن المدَّة التي يختِم فيها القرآن، فقال: لا أُحَزِّبه، والحِزْب: ما يَجْعَله القارئ على نفسه مِن قراءة أو صلاة كالورد، فقال نافع عندئذ: لا تُنْكِر التَّحزيبَ واتخاذَ كلِّ جزءٍ حِزْبًا له، واستدلَّ بحديثِ قِراءة النبي صلى الله عليه وسلم جزءًا مِن القرآن؛ لأنَّ الجزءَ بمعنى الحِزْب.
عن ابن عباس، {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] قال: «كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك».
رواه البخاري
يقول ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}: إنّ الناس في زمن الجاهلية إذا مات الرجل وخلَّف زوجَه كان أولياء الميت أحقّ بامرأته مِن أوليائها، إن شاء بعضهم تزوَّجها دون أن يبذل لها مهرًا، وإن شاء زوَّجها لِمَن أراد وأخذَ صَداقَها، وإن شاء لم يُزَوِّجها؛ بل يحبِسها حتَّى تموت فيرثها، أو تَفْتَدِي نفسَها، وهذا مِن ظلم أهل الجاهليَّة، وصورة مِن صور اضطهاد المرأة عند غير المسلمين، فنزلت هذه الآية لمنعهم مِن هذا الفعل وتحريمه عليهم، حيث حرَّم عليهم أن يرثوا بُضْعَها، ويرثوا الولاية عليها، وجعل أمرها يرجع إلى ما كان عليه قبل الزواج، حيث تكون الولاية لوليِّها، وليس لأولياء الزوج تسلط عليها، فهذا مِن عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، ومِن محاسن الولاية في الإسلام.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: كان الرجل يَقدَم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا، ونُتِجَت خيلُه، قال: هذا دين صالح. وإلم تلدْ امرأته ولم تُنتَج خيله، قال: هذا دين سوء.
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنّ سببَ نزولُ قولِه تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير طمأنَّ به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} هو أنَّ الرَّجُلَ كان يجِيء إلى المدينة النَّبويَّة، فإن وَلَدَت امرأتُه غلامًا وحمَلت خَيْلُه، فرِح وقال: هذا دِينٌ صالحٌ، فتمسَّكوا به، وأمّا إذا لم تلد امرأته، ولم تحمِل خيلُه قال: هذا دين سوء، وما فيه مِن خير، فكان حالهم كحال مَن يعبد اللهَ على طرف وتردد؛ لِمعنًى يريده مِن هذه الدّنيا، فإن أصابهم الخير فرِحوا به واطمأنّوا، وإن أصابهم ما يكرهون جَزِعوا ولم يصبروا، وفي هذا ربط للدِّين بالدّنيا، ولا تَلازم بينهما، فالدُّنيا دار بلاء، والآخرة دار الجزاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس أربعة، والأعمال ستة، فالناس: مُوسَّع عليه في الدّنيا والآخرة، ومُوسَّع له في الدّنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدّنيا مُوسَّع عليه في الآخرة، وشقيّ في الدّنيا والآخرة"، والتَّوسيع في الدّنيا بالعافية والرِّزق ونحوهما، والتَّوسيع في الآخرة بدخول المؤمن الجنَّة.
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهنَّ فاختمرن بها.
رواه البخاري
أثنت عائشة رضي الله عنها على النساء المهاجرات الأوائل، بسبب ما فعلن عند نزول الآية، وهي قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، إذ شققن أزرهن فاختمرن بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربنهن على الصدور والنحور ليسترن أعناقهن ونحورهن وأن يغطين وجوههن؛ لأن الخمار غطاء الرأس، فإذا ضرب على الصدر غطى ما بينهما، وهو الوجه، وهو فهم الصحابيات، كما قالت عائشة: (فخمَّرتُ وجهي بجلبابي)، وهذا صريح في المسألة، فلا يُترك لأدلة غير صريحة، وفيه دلالة على أن صدر المرأة الحرة ونحرها ووجهها عورة، لا يجوز لها كشفها، ولا يجوز للأجنبي النظر إليه منها.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يُؤْذَن لها يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38]».
متفق عليه
سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذرّ عند غروب الشمس قائلًا: هل تعلم أين تذهب الشمس؟ أراد بذلك لَفْت انتِباهه قبل إعلامه بجواب هذا السّؤال، فقال أبو ذر: اللهُ ورسولُه أعلم، فأجابه عليه الصَّلاة والسَّلام بأنّها تذهبُ حتَّى تسجُدَ تحت العرش، وفي ذلك دلالة على أنّ لها إدراكًا وتمييزًا يخلقه الله فيها يليق بحالها، ليس كإدراك وتمييز الثَّقلين، ثم أخبره بأنّها تستأذِن في الشروق فَيُؤذَن لها، ويَقْرُب أن تسجُد، فلا يُؤذَن لها أن تسجد، وتستأذن في الطّلوع مِن المشرق على عادَتها، فلا يُؤذَن لها، ويُقال لها عندئذٍ: ارجِعي مِن حيث جئت، أي: مِن جهة الغروب، فتطلع مِن مغربها، فذلك معنى قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} أي: تجري إلى مستقرِّها المكانيّ، وهو تحت العرش، وتجري لحَدٍ مُعَيَّن ينتهي إليه دورها وسيرها، وهو يوم القيامة، وهذا مستقرّها الزّمانيّ. وهذا الخبر وما شابهه ميزان لإيمان الشخص مِن عدمه، فالذي لا يؤمن إلّا بما يستوعبه عقله لم يؤمن بالغيب بعد، والمؤمن يُصدِّق بكلِّ ما ثبت دون أن يجعل عقله حاكمًا على النّصوص، ومَثَل ذلك تصديق أبي بكر الصديق بالإسراء والمعراج وتكذيب المشركين به؛ لأنه أمرٌ لا تحتمله عقولهم.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية.
متفق عليه
اجتمع ثلاث رجال عند البيت الحرام: قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم وقليلة فقه قلوبهم، وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة، فقال أحدهم: أتظنون أن الله يسمع ما نقول؟ فرد عليه الآخر أنه يسمع إذا جهرنا القول ولا يسمع إذا أسررنا، فقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أسررنا أيضًا، ووجه الملازمة فيما قال أنّه إن كان يسمَع فنسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السَّواء، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية، وهذا تقريع لهم، وتوبيخ من جهة الله سبحانه وتعالى، والمعنى: ما كنتم تستخفون وتكتمون من جلودكم الأعمال القبيحة التي كنتم تفعلونها؛ حَذرًا مِن شهادة الجوارح عليكم، ولما كان الإنسان لا يقدر علي أن يستخفي من جوارحه عند مباشرة المعصية كان معنى الاستخفاء هنا: ترك المعصية، أو أنّ الاستِتار هنا هو الاتِّقاء؛ فيكون المعنى: ما كنتم تتَّقون في الدُّنيا أن تشهد عليكم جَوارحكم في الآخرة، فتتركوا المعاصي وتمتَنِعوا عنها خوفًا مِن هذه الشَّهادة. فهذا الحديث فيه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد، فالذي قال: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، قد أخطأ في قياسه؛ لأنه شبه الله تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر، والذي قال: إن كان يسمع إن جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بالمخلوقين، ونزهه عن مماثلتهم، ولكنه وُصف بقلة الفقه لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
رواه البخاري
يأمرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بتبليغ العلم عنه من كتاب أو سنة، ولو كان الشيء قليلًا كآية من القرآن أو حديث، بشرط أن يكون عالمًا بما يبلِّغُ به ويدعو إليه. ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم أنه لا بأس بالتحديث عن بني إسرائيل بما وقع لهم من وقائع بما لا يتعارض مع شرعنا. ثم حذَّر من الكذب عليه، وأنَّ من كذَب عليه متعمِّدًا فليتخذْ لنفسه مَنزلًا في النار.
عن المقدام بن معدِيْكَرِب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللهُ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد اقترب زمان يكون فيه صنف من الناس جالس، أحدهم متكئ على فراشه، يبلغه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: الذي يَفْصِلُ بيننا وبينكم في الأمور هو القرآن الكريم فهو يكفينا، فما وجدنا فيه من حلال عملنا به، وما وجدنا فيه من حرام ابتعدنا عنه. ثم بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن كل شيء حرّمه أو نهى عنه في سنته فهو في الحكم مثل ما حرّمه الله في كتابه؛ لأنه المبلغ عن ربه.
عن العِرْباضِ بن ساريةَ رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوَعَظَنا مَوعظةً بليغةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العيونُ، فقيل: يا رسول الله، وعظتَنَا موعظةَ مُودِّعٍ فاعهد إلينا بعهد. فقال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، وسترون من بعدي اختلافًا شديدًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
وَعَظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه مَوعظةً بَلِيْغَةً خافتْ منها القلوبُ ودَمَعتْ منها العيونُ، فقالوا: يا رسول الله كأنها مَوعظةُ مُودِّعٍ لِمَا رأوا مِن مبالغتِه صلى الله عليه وسلم في الموعظة، فطلبوا وصيةً ليتمسكوا بها مِن بعده، قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات، والسمع والطاعة، أي: للأمراء، وإنْ تَأَمَّر عليكم عَبْدٌ أو استولى عليكم، أي صار أدنى الخَلْقِ أميرًا عليكم فلا تَسْتَنْكِفُوا عن ذلك وأطيعوه، مخافةَ إثارةِ الفتن، فإنه مَن يعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، ثم بَيَّنَ لهم المَخْرَجَ مِن هذا الاختلاف، وذلك بالتمسُّك بِسُنَّتِهِ وسُنّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعده، أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، والعَضُّ عليها بالنواجذ أي –الأضراس الأخيرة-: يعني بذلك الجِدُّ في لزوم السنة والتمسك بها، وحَذَّرَهم من الأمور المُحدَثة المُبْتَدَعة في الدِّين، فإنِّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين