الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ

سورة إبراهيم
line

ومِن أمام هذا الكافر المتكبر العنيد جهنم تتبعه حيث كان، بحيث لا يستطيع الفرار منها، أو الهرب عنها، يدخلها يوم القيامة فيذاق فيها العذاب الشديد، فيسقى من قيح ودم أصحاب النار الذي يخرج من أجسامهم، فلا يرتوي عطشه بل لا يزال يعذب بالعطش؛ وذلك بسبب كفره وظلمه.

﴿ وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

سورة الأحقاف
line

ويوم القيامة يُلقى الذين كفروا بالله وكذبوا رسله وتركوا العمل بشرعه في نار جهنم ليعذبوا فيها، فيقال لهم على سبيل الزجر والتهكم بهم: أليس هذا العذاب الذي تشاهدونه وتذوقونه حقًا أم أنه كذب كما كنتم تزعمون في دنياكم؟ فيجيبون قائلين: بلى وربنا هو الحق وإنكارنا له في الدنيا إنما كان عن جهل وغفلة وغرور منا، فيقال لهم: فذوقوا العذاب بكفركم بربكم وتكذيبكم رسولكم وبإنكاركم اليوم الآخر.

﴿ إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ

سورة يس
line

إن موقف المشركين منك -أيها الرسول-، يشبه موقف أصحاب القرية من الرسل حين أرسلنا إليهم أولًا رسولين لدعوتهم إلى الإيمان بالله وتوحيده وترك عبادة غيره، فذهبا إليهم فكذَّب أهل القرية الرسولين، فقويناهما بإرسال رسول ثالث معهم، فقال الثلاثة لأهل القرية: إنا إليكم مرسلون ندعوكم إلى توحيد ربكم، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ

سورة يونس
line

إن الذين وجب عليهم عذاب ربك -أيها الرسول-؛ لأنهم استحبوا العمى على الهدى، لا يؤمنون بحجج الله، مهما يروا من معجزات وبراهين دالة على صدقك، ولا يفردونه بالعبادة، ولا يعملون بما شرعه.

﴿ وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا

سورة مريم
line

واذكر لقومك -أيها الرسول- في القرآن المنزل عليك خبر موسى عليه السلام إنه كان من الذين اصطفيناهم لحمل رسالتنا، وكان مخلصًا لربه في جميع أعماله وأقواله ونياته، وكان رسولًا نبيًا من أولي العزم من الرسل رفيع القدر عالي المكانة والمنزلة.

﴿ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ

سورة يونس
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من يرزقكم من السماء بإنزال المطر عليكم وما يتولد عنه؟ ومن يرزقكم من الأرض بما تنبته فيها من أنواع النبات والشجر مما تأكلون منه أنتم وأنعامكم، وبما تحويه الأرض من جميع أنواع الأرزاق بتيسير أسبابها فيها؟ ومن يملك ما تتمتعون به أنتم وغيركم من حواس السمع والبصر، ومن الذي يستطيع خلقهما بالطريقة التي أوجدها سبحانه وتعالى؟ ومن ذا الذي يملك الحياة والموت في الكون كله، فيخرج الأحياء والأموات بعضها من بعض فيما تعرِفون من المخلوقات وفيما لا تعرِفون؟ ومن يتولى تدبير أمر هذا الكون بما فيه من مخلوقات من إحياء وإماتة، وصحة ومرض، وغنى وفقر، وليل ونهار، وشمس وقمر ونجوم؟ فسوف يجيبونك بأن فاعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تعلمون ذلك فتعبدوا ربكم وحده وتتقوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والخوف من عذابه يوم القيامة إن عبدتم معه غيره من معبوداتكم؟!

﴿ فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة الجاثية
line

فلله وحده الحمد على نعمه التي لا تحصى على عباده، رب السماوات والأرض وخالقهما ومدبرهما، ورب جميع المخلوقات لا رب سواه ولا خالق غيره، خلقهم ورباهم وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.

﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ

سورة التوبة
line

ما كان ينبغي للنبي ﷺ والمؤمنين أن يدعوا بالمغفرة لمن كفر بالله وعبد معه غيره،‏ ولو كان هؤلاء المشركون من أقرب أقربائهم من بعد موتهم على الشرك بالله، وظهر لهم أنهم من أصحاب النار؛ بسبب موتهم على الكفر وإصرارهم عليه وعدم إسلامهم، فالله لا يغفر للمشركين.

﴿ إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا

سورة النبأ
line

إنَّ للذين امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه مكان فوز وهو رضوان الله وجنته.

﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ

سورة الشعراء
line

إن في إهلاك هؤلاء القوم وإنزال ذلك العقاب المذكور بهم لَدلالة واضحة على صدق شعيب وصحة ما دعا إليه قومه، وعلى قدرة الله في هلاك المكذبين، وعبرة للمعتبرين، وما كان أكثر قومك مؤمنين متعظين بذلك.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا؟ قُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ».

رواه ابن ماجه والنسائي في الكبرى وأحمد
line

جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكَلَّمَه في أمرٍ له، ثم قال: "ما شاء الله وشئت"، فأنكر عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا القول، وأخبره أنّ عَطْف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو شِركٌ أصغر، لا يجوز للمسلم أن يَتَلَفَّظَ به، ثم أَرْشَدَه إلى القول الحق: "ما شاء الله وحده"، فيُفْرِد الله في مشيئته، ولا يَعْطِف عليه مشيئة أحدٍ بأيِّ نوع من أنواع العَطْف.

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤمنينَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ».

متفق عليه
line

دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيتَه على عائشة رضي الله عنها فوجدَها قد سترتْ الخِزانة الصغيرة التي يُوضَع فيها المتاع بقماش فيه تصاوير لذوات الأرواح، فتَغَيَّرَ لونُ وجهِهِ غضبًا لله ونَزَعَه، وقال: أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُشابِهون بتصاويرهم خلقَ الله. قالت عائشة: فجعلناه وِسَادَة أو وسادتين.

عن بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأَسْلَمِيّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جَيْش أو سَرِيَّة أَوْصَاه بتَقْوَى الله، ومَن معه مِن المسلمين خيرًا، فقال: "اغْزُوا بسم الله في سبيل الله، قاتِلُوا مَن كَفَر بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِروا ولا تُـمَثِّلُوا ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّك مِن المشركين فادْعُهم إلى ثلاث خِصال -أو خِلال-، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم. ثم ادْعُهم إلى التَّحَوُّل مِن دارهم إلى دار المهاجرين، وأَخْبِرْهم أنهم إن فَعَلُوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوْا أن يَتَحَوَّلُوا منها فأَخْبِرْهم أنهم يكونون كأَعْرَاب المسلمين يَجْرِي عليهم حُكْمُ الله تعالى، ولا يكون لهم في الغَنِيمَة والفَيْء شيءٌ إلا أن يُجَاهِدُوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا فاسْأَلْهم الجِزْيَةَ، فإن هم أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبَوْا فاستَعِن بالله وقَاتِلْهم. وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تَجْعَلَ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، فلا تَجْعَلْ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، ولكن اجْعَلْ لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابك؛ فإنكم أن تُخْفِرُوا ذِمَمَكم وذِمَّةَ أصحابكم أَهْوَنُ مِن أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تُنْزِلَهم على حُكْم الله فلا تُنْزِلْهم، ولكن أَنْزِلْهم على حُكْمِك، فإنك لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ الله أم لا".

رواه مسلم
line

يخبر بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسل جيشًا أو سريةً لقتال الكفار أمر عليهم أميرًا يحفظ وحدتهم ويصلح شؤونهم، ثم أوصاه بتقوى الله وبمن معه خيرًا، وأرشدهم إلى ما يجب أن يسلكوه مع الأعداء، وأن يتجنبوا الغلول والغدر والتمثيل وقتل غير المكلفين، وأن عليهم أن يبدؤوا المشركين بالدعوة إلى الإسلام، فإن استجابوا لذلك فليحثوهم على الهجرة إلى المدينة ويعلموهم أن لهم ما للمهاجرين السابقين وعليهم ما على المهاجرين من الحقوق والواجبات، فإن أبوا الهجرة فإنهم يعاملون معاملة أعراب المسلمين، فإن أبوا الإسلام فليطلبوا منهم الجزية، فإن أبوا دفعها فليستعينوا بالله وليقاتلوهم، وإذا حاصروا أهل حصن فلا يعطوهم عهد الله وعهد رسوله، وإنما يعطونهم عهدهم، فإن تعريض عهدهم للنقض أخف إثمًا من تعريض عهد الله وعهد رسوله لذلك، وإذا طلبوا منهم أن يحكموا فيهم بحكم الله فلا يحكمون بحكمٍ ويجعلونه حكم الله، فإنهم قد لا يصيبون فيهم حكم الله تعالى ، وإنما يعاملونهم على حكم أنفسهم واجتهادهم.

عن ابن الدَّيْلَمِي قال: أتيتُ أُبَيَّ بن كعب فقلتُ: في نفْسي شيء من القدر، فحَدِّثْني بشيء لعل الله يُذْهِبَه مِن قلبي. فقال: «لو أنفقتَ مثل أُحُد ذَهَبًا ما قَبِلَه الله منك حتى تؤمن بالقدَر، وتعلمَ أنَّ ما أصابك لم يكن ليُخطِئك، وما أخْطأك لم يكن لِيُصِيبَك، ولو مُتَّ على غير هذا لكنتَ مِن أهل النار». قال: فأتيتُ عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدَّثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
line

يُخْبِرُ عبد الله بن فَيْرُوز الدَّيْلَمِي رحمه الله : أنه حدَث في نفسه إشكالٌ في أمر القدر، فخَشِيَ أن يُفْضِيَ به ذلك إلى جُحُوده، فذهب يسأل أهل العلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لحَلِّ هذا الإشكال، وهكذا ينبغي للمؤمن أن يسأل العلماء عما أُشْكِلَ عليه، عملًا بقول الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، فأفتاه هؤلاء العلماء كلهم بأنه لا بُدَّ من الإيمان بالقضاء والقدر، وأن إنفاق القدر العظيم لا يقبل من الذي لا يؤمن بالقدر، وأن مَن مات وهو لا يؤمن به كان من أهل النار.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: يا بُنَيَّ، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة». يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات على غير هذا فليس مني». وفي رواية لأحمد: «إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة». وفي رواية لابن وهب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار».

رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن وهب في «القَدَر»
line

أن عُبَادة بن الصَّامِت رضي الله عنه يُوصي ابنه الوليد بالإيمان بالقدر خيره وشره، ويبيِّن له ما يَتَرَتَّبُ على الإيمان به من الثمرات الطيبة والنتائج الحسنة في الدنيا والآخرة، وما يترتب على إنكار القدر من الشرور والمحاذير في الدنيا والآخرة، ويستدل على ما يقول بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تُثْبِتُ أن الله قدَّر المقادير وأمَر القلم بكتابتها قبل وجود هذه المخلوقات، فلا يقع في الكون شيء إلى قيام الساعة إلا بقضاء وقَدَر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني بشيء منهما عذبته».

رواه مسلم وفي لفظه اختلاف يسير، وهذا لفظ البخاري في الأدب المفرد
line

العزّ والكبرياء صفتان مختصتان بالله لا يشاركه فيهما غيره؛ كما لا يشارك الرجل في ردائه وإزاره اللذين هما لباساه غيره، فجعل الله تعالى هاتين الصفتين ملازمتين له، ومن خصائصه التي لا تقبل أن يشاركه فيها أحد، فمن ادعى العزة والكبرياء فقد نازع الله في ملكه، ومن نازع الله عذبه.

عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس من رجل ادَّعَى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حَارَ عليه).

متفق عليه
line

في هذا الحديث وعيد شديد وإنذار أكيد، لمن ارتكب عملا من هذه الثلاثة، فما بالك بمن عملها كلها؟ أولها: أن يكون عالمًا أباه، مثبتًا نسبه فينكره ويتجاهله، مدّعيًا النسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته. وثانيها: أن يدعي "وهو عالم" ما ليس له من نسب، أو مال، أو حق من الحقوق، أو عمل من الأعمال، أو علم من العلوم، أو يزعم صفة فيه يستغلها ويصرف بها وجوه الناس إليه، وهو كاذب فهذا عذابه عظيم، إذ تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يختار له مقرا في النار؛ لأنه من أهلها. وثالثها: أن يرمِىَ بريئا بالكفر، أو اليهودية، أو النصرانية، أو بأنه من أعداء الله. فمثل هذا يرجع عليه ما قال؛ لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة من المسلم الغافل عن أعمال السوء وأقواله.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْؤًا أَحَدٌ».

رواه البخاري
line

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث القُدْسِيِّ أنّ اللهَ عز وجل أَخْبَرَ عن المشركين والكفار أنهم يُكذِّبونه ويَصِفُونه بالنقائص والمعايب، وما كان ينبغي لهم ذلك. فأما تكذيبُهم لله: فَزَعْمُهم أنَّ الله لن يُعيدَهم بعد موتِهم مرة أخرى كما خلقهم أول مرة من عَدَم، فردَّ عليهم بأن الذي بَدَأ الخَلْقَ مِن العَدَم قادرٌ على إعادتهم بل أهون، وإن كان الأمر بالنسبة لله مستويان الخلق والإعادة، فالله على كل شيء قدير. وأما شتمهم: فقولهم: إن له ولدًا، فَرَدَّ عليهم بأنه الأحد المُتَفَرِّدُ بجميع الكمالات في أسمائه وصفاته وأفعاله، المُنَزَّه عن كل نقص وعيب، الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد، ويحتاج إليه كل أحد، ولم يكن والدًا لأحد، ولم يكن ولدًا لأحد، ولم يكن لي كفؤًا أحدٌ من مثيلٍ أو نظيرٍ سبحانه وتعالى.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «وكَّلَ اللهُ بالرَّحِم مَلَكًا، فيقول: أيْ ربِّ نُطْفة، أيْ ربِّ عَلَقة، أيْ ربِّ مُضْغة، فإذا أراد اللهُ أن يقضيَ خَلْقَها، قال: أيْ ربِّ، أذكرٌ أم أنثى، أشقيٌّ أم سعيدٌ، فما الرزق؟ فما الأَجَل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمِّه».

متفق عليه
line

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكًا» أي: إن الله تعالى جعل ملَكا من الملائكة قائمًا بأمر الرحم، وهو المكان الذي ينشأ فيه الولد في بطن أمه، فيقول: «أي ربّ نطفة» أي: يا رب هذه نطفة، والنطفة هي ماء الرجل، ومثله ما بعده من قوله: «أي ربّ علقة» أي: يا رب هذه علقة والعلقة: هي الدم الغليظ، ثم يقول: «أي ربّ مضغة» أي: يا رب هذه مضغة، والمضغة: قطعة من لحم، وقد بُيِّن في رواية أخرى أن مدة كل واحد من هذه الأطوار أربعين يومًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «فإذا أراد الله أن يقضي خلقها» أي المضغة لأنها آخر الأطوار، والمراد بالقضاء إمضاء خلقها وذلك بنفخ الروح فيها كما بينته رواية أخرى وذلك بعد مائة وعشرين يومًا، قال الملك: «أي رب أذكر أم أنثى» أي يارب هل هو ذكر فأكتبه أم أنثى؟ «أشقي أم سعيد» أي: أهو شقي من أهل النار فأكتبه، أو سعيد من أهل الجنة فأكتبه كذلك؟ «فما الرزق» أي: قليل أو كثير، وما مقداره؟ «فما الأجل»أي: فما عمره؟ طويل أم قصير؟ «فيكتب كذلك في بطن أمه» أي: فيكتب ما ذكر كما أمره الله به حال كون الولد في بطن أمه.

عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه: «الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين، والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه».

رواه عبد الله بن أحمد في السنة، وابن خزيمة في التوحيد
line

«الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين» أي: الكرسي الذي أضافه الله إلى نفسه هو موضع قدميه تعالى ، وهذا المعنى الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنهما في الكرسي هو المشهور بين أهل السنة، وهو المحفوظ عنه، وما رُوي عنه أن الكرسي هو العلم؛ فغير محفوظ، وكذلك ما رُوي عن الحسن أن الكرسي هو العرش؛ ضعيف لا يصح عنه، وفي ذلك إثبات صفة القدمين لله تعالى على ما يليق بعظمته دون تكييف أو تمثيل أو تأويل أو تعطيل، «والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه» أي: العرش الذي استوى الله تعالى عليه مخلوق عظيم، وأما مقدار حجمه وسعته فلا يعلمها إلا الله تعالى .

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين